شركة ترويست المالية تبيع قروض سيارات بقيمة 5.5 مليار دولار لإعادة توجيه رأس المال نحو أنشطة أكثر ربحية
أعلنت شركة ترويست فاينانشيال الأميركية يوم الثلاثاء عن اتفاق لبيع محفظة قروض سيارات بقيمة 5.5 مليار دولار. تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي الجديد مايك ليونز، الذي تولى المنصب في الأول من سبتمبر، وتهدف إلى إعادة توجيه رأس المال نحو الأنشطة الأكثر ربحية للبنك. ومن المتوقع أن تحقق الصفقة صافي عائدات بقيمة 5.2 مليار دولار، إلى جانب استرداد نحو 535 مليون دولار من مخصصات خسائر القروض. وتعزم الشركة على استخدام هذه الحصيلة لسداد بعض الاقتراضات بالجملة وتعزيز وضع السيولة والتمويل لديها. كما يُتوقع أن تؤدي الصفقة إلى زيادة رأس المال الأساسي من المستوى الأول بنحو 945 مليون دولار، ما يعادل 22 نقطة أساس، مع خفض القروض غير العاملة وصافي مخصصات القروض سنوياً بنحو 10 نقاط أساس لكل منهما.
ولا تقتصر إجراءات إعادة الهيكلة على قروض السيارات، إذ أوقفت ترويست خلال الربع الثاني تقديم القروض المتعلقة بالقوارب والمركبات الترفيهية، كما خفضت منح قروض السيارات للعملاء ذوي التصنيف الائتماني الممتاز ودون الممتاز. وأوضح المدير المالي مايك ماغواير أن المراجعة الاستراتيجية اكتسبت حدة وإلحاح عالٍ، حيث بدأت عملية التقييم في وقت مبكر من العام الحالي. وأشار المحلل جيرارد كاسيدي من شركة آر بي سي إلى احتمال مواصلة البنك عمليات التخارج لتعزيز استراتيجية جذب الودائع وتحقيق نمو وربحية أقوى خلال السنوات الثلاث المقبلة.
يمتلك ليونز خبرة تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً في قطاع الخدمات المالية، وعمل قبل ترويست كرئيس تنفيذي لشركة فيسيرف المتخصصة في التكنولوجيا المالية والمدفوعات. وتعكس استراتيجيات البنك الحالية رغبة في إعادة توزيع الموارد نحو القطاعات التي تحقق عوائد أفضل وتعزز علاقات أعمق مع العملاء، بدلاً من تقليص حجم البنك بشكل عام. وصرح ماغواير أن الهدف يتمثل في استعادة نمو الأصول المدرة للدخل بطريقة مربحة واستراتيجية، مع تمويل ذلك عبر زيادة الودائع الأساسية.
بالتوازي مع بيع محفظة قروض السيارات، تنوي ترويست إعادة تموضع قسم من محفظة الأوراق المالية لتعويض رأس المال الناتج عن الصفقة، مستهدفة تحسين الكفاءة واستخدام أفضل لرأس المال وتعزيز الميزانية الاستثمارية بدلاً من الاحتفاظ بالسيولة دون استثمار. وتتوقع الشركة أن تسفر الإجراءات الاستراتيجية عن تحسن متواضع في الأرباح والعائد على حقوق الملكية بدءاً من عام 2027.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا أوسع في القطاع المصرفي الأميركي نحو مراجعة محافظ الإقراض وتركيز الجهود على المنتجات والقطاعات ذات العائدات الأعلى على رأس المال، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة لتكاليف التمويل ومخاطر الائتمان. وتمثل صفقة ترويست اختبارًا مبكرًا لاستراتيجية رئيسها التنفيذي الجديد، إذ تهدف إلى التخلص من الأنشطة ذات العائد المنخفض مع تعزيز الأعمال الأساسية وجذب مزيد من الودائع، مع بقاء باب عمليات التخارج مفتوحًا للمستقبل ضمن مراجعات استراتيجية مستمرة.

اترك تعليقًا