تصاعد تكاليف التأمين الصحي في أمريكا مع حملة جي دي فانس ضد احتيال «أوباما كير»
تواجه سوق التأمين الصحي في الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة مع حملة تشديد الرقابة على برنامج «أوباما كير»، الذي يؤمن حالياً نحو 19 مليون شخص بخطط صحية مدعومة من الحكومة اعتماداً على الدخل. أطلقت إدارة الرئيس السابق ترامب، بالتعاون مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، حملة لإلغاء تسجيل المشتركين الذين يُشتبه في أنهم مسجلون بطريقة احتيالية عبر وسطاء التأمين. وأنهت الحكومة مؤخراً تسجيل نحو 760,000 شخص يعتقد أنهم غير موجودين فعلياً في البرنامج، ويُجري مراجعة نحو 400,000 آخرين. كما تم حظر مئات الوسطاء المستجدين الذين يُشتبه في تورطهم في الاحتيال، مع التأكيد على أن البعض منهم كان يتقاضى رسوماً شهرية على المشتركين دون علم حقيقي بوجود تغطية تأمينية لهم.
ورغم نية الحملة في الحد من الاحتيال وتحسين جودة البرنامج، يحذر خبراء صحة وسياسات من أن هذه الإجراءات قد تضرّ بأعضاء شرعيين ممن لا يستخدمون خططهم الصحية بانتظام بسبب تمتعهم بصحة جيدة. هذا الإقصاء للمشتركين الأصحاء يقلل من التوازن في تكوين الأعضاء، مما يترك شركات التأمين مع شريحة مرضى أكثر تكلفة، مما يضغط على أرباحها. شركات رئيسية مثل “يونايتد هيلث” و”سينتين” قد تواجه تحديات مالية في بقية عام 2026 وعام 2027 كنتيجة لهذا التغير في الشريحة المشتركة.
وكانت الشركات قد طالبت بزيادة متوسطة في أقساط التأمين بنسبة 15% لعام 2027، بسبب ارتفاع التكاليف الصحية وانتهاء دعم جائحة كوفيد-19، مع توقعات برفع المزيد من الأسعار في عام 2028 لتعويض الخسائر المحتملة. وقد أثرت هذه التغييرات سلباً على أسهم شركات التأمين، التي شهدت انخفاضات ملحوظة بعد إعلان الإجراءات الجديدة.
وأضاف مسؤولون من مراكز خدمات الرعاية الطبية أن عملية التحقق من هوية المشتركين التي استمرت طويلاً تهدف إلى حماية البرنامج من عمليات الاحتيال، مع إمكانية إعادة تسجيل المشتركين الحقيقيين بعد التحقق المناسب. في المقابل، قد تقلل حملة مكافحة الاحتيال من اعتماد المستهلكين على وسطاء التأمين، الذين يلعبون دوراً أساسياً في تسجيل الأعضاء، مما يعيد تشكيل ديناميكيات السوق.
من جهة أخرى، الشركات التي تمتلك نشاطات متنوعة في قطاعات أخرى من التأمين بعيدة عن برنامج «أوباما كير» قد تكون في موقع أفضل للتكيف مع هذه التغيرات، خاصة مع تحول بعض هذه الشركات إلى تعزيز خطط التأمين المدعومة من أصحاب العمل كبديل أكثر استقراراً. وفي المجمل، يبرز التحدي أمام قطاع التأمين الصحي في التكيف مع سوق أقل توقعاً وأعلى كلفة في ظل تداعيات مكافحة الاحتيال والارتفاع المستمر في التكاليف الطبية.
