22 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

يوتيوب يهدد سيطرة نتفليكس على سوق الإنتاج السينمائي المكلف

21 أكتوبر 2026 •
يوتيوب يهدد سيطرة نتفليكس على سوق الإنتاج السينمائي المكلف

تواجه نتفليكس، العملاق العالمي في مجال البث الترفيهي، اختبارًا صعبًا يهدد نموذجها الاقتصادي التقليدي المبني على الإنتاج السينمائي المكلف، في ظل صعود منافس قوي هو يوتيوب الذي يستقطب وقت مشاهدة أكبر بكثير من نتفليكس عبر محتوى فيديو منخفض التكلفة يصنعه مستقلون. وفق بيانات نيلسن، فإن يوتيوب يحصد حوالي ضعف وقت المشاهدة مقارنة بنتفليكس في الولايات المتحدة، مما يسلّط الضوء على تنافس جديد يتجاوز إنتاج الأفلام الضخمة باتجاه مقاطع فيديو قصيرة وبميزانيات منخفضة تستطيع تحقيق انتشار واسع بتكلفة أقل بكثير. تكشف بيانات تحليلية أن متوسط وقت المشاهدة الشهري لمشترك نتفليكس انخفض إلى 49 ساعة في النصف الأول من 2026 مقارنة بـ66 ساعة في نفس الفترة من 2023، أي بانخفاض قريب من 26%. كما ارتفع معدل فقدان المشتركين في الولايات المتحدة بنسبة 16.6% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من 2026، وسط توقعات نمو إيرادات بطيء. هذا التراجع في تفاعل الجمهور يضع أمام نتفليكس تحديًا استثماريًا صعبًا يتمثل في زيادة الإيرادات دون فقدان المشتركين، خصوصًا وأن خفض تكلفة الإنتاج أصبح أمرًا ملحًا. تراقب نتفليكس عن كثب عملياتها حيث تدير ميزانية محتوى ضخمة تبلغ نحو 20 مليار دولار، ولم تستطع هذه الميزانية أن تحمي الشركة من تغييرات قيادية كبيرة، منها مغادرة رئيسة المحتوى ورئيس قطاع الأفلام، مع تعيين بيتر رايس لقيادة المحتوى. في المقابل، تعتمد يوتيوب على نموذج تقوم فيه صناع المحتوى المستقلون بتحمل جزء كبير من تكاليف الإنتاج، فيما توفر هي البنية التقنية وقنوات التوزيع وطرق تحقيق الدخل، مما مكنها من أن تحقق إيرادات تجاوزت 60 مليار دولار في 2025 فقط، وقدمت تعويضات تخطّت 100 مليار دولار لمبدعي المحتوى خلال أربع سنوات. وعلى مستوى تكلفة الإنتاج لكل ساعة مشاهدة، يظهر نموذج حسابي أن إنتاج فيلم احترافي بتكلفة 20 مليون دولار لخدمتين يُحقق تكلفة ألف ساعة مشاهدة بنحو 1000 دولار، في حين أن إنتاج ساعة محتوى مستقل بتكلفة 20 ألف دولار يُسفر عن تكلفة ألف ساعة مشاهدة بحدود 20 دولارًا فقط، مما يبرز الفرق الكبير في الكفاءة الاقتصادية. رغم ذلك، تمتلك الاشتراكات في نتفليكس مميزات في الإيرادات لكل ساعة مشاهدة مقارنة بالإعلانات، لكن الربحية الحقيقية تعتمد على توازن تكلفة الإنتاج والاحتفاظ بالمشاهدين. أمام هذه التحديات، قد تتجه نتفليكس إلى زيادة استثماراتها في البرامج الواقعية والبث المباشر وأعمال أقل تكلفة، مع المحافظة على إنتاج الأفلام الكبيرة التي تجذب المشتركين. في ذات الوقت، يفتح هذا التحول فرصًا لصناعة المحتوى العربي، خصوصًا في سوق مثل السعودية ومصر والإمارات، لتطوير إنتاجات متوسطة التكلفة تجمع بين التوزيع الرقمي والرعاية والحقوق التلفزيونية، كما تتضح من نمو إيرادات الأفلام السعودية الذي تجاوز 122 مليون ريال خلال 2025. ورغم السيولة الضخمة في سوق الفيديوهات القصيرة ونمو يوتيوب، يؤكد الخبراء أن عصر الإنتاج السينمائي المكلف لم ينتهِ، لكنه بلا شك سيشهد إعادة تقييم لطريقة الاستثمار وقياس النجاح بناءً على الإنتاجية الاقتصادية والولاء من الجمهور وليس فقط على الجوانب الفنية أو الجوائز.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *