انكماش إمدادات الغاز العالمية يرفع كلفة شتاء أوروبا ومخاوف من نقص في التخزين
تشير أحدث التقارير الاقتصادية إلى استمرار تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط، مما يخلق حالة من الانكماش في سوق الغاز العالمية بدلاً من زيادة المعروض، وهذا الوضع يرفع من تكلفة تأمين احتياجات أوروبا من الغاز قبل موسم الشتاء القادم.وفقاً لتقرير شركة ICIS، تم خفض توقعات إمدادات الغاز الطبيعي المسال لعام 2026 إلى حوالي 431 مليون طن مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى 441 مليون طن، مسجلة بذلك انخفاضاً بنحو 9 ملايين طن مقارنة بإنتاج عام 2025 البالغ 440 مليون طن.وتأتي هذه التخفيضات بسبب استمرار الهجمات على ناقلات النفط والغاز في منطقة الخليج، التي أدت إلى عبور نحو 26 شحنة فقط منذ بدء الصراع في 28 فبراير، مقارنة بما بين 90 إلى 100 شحنة في الظروف الطبيعية شهرياً. هذا يعني أيضاً أن الشحنات التي غادرت من مارس حتى منتصف يوليو كانت أقل بكثير من المتوقع (26 شحنة مقابل 450 شحنة متوقعة).يضاف إلى ذلك تأجيل عودة الإنتاج الأقصى لقطر، أحد أكبر مصدري الغاز في العالم، من أغسطس إلى أكتوبر 2026، مما يقلل الإمدادات المتوقعة خلال شهري أغسطس وسبتمبر. رغم استمرار قطر في تزويد جارتها الكويت بالغاز خلال هذه الفترة، فإن الإنتاج العالمي سيتأثر بشكل ملحوظ.كل هذه العوامل تؤدي إلى نقص في الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال لعام 2026، مما يحول السوق من فائض متوقع إلى انكماش. ويقدر أن استمرار توقف صادرات قطر والإمارات قد يُفقد بين 5 إلى 6 ملايين طن من إنتاج الغاز المسال العالمي شهرياً.في ظل انخفاض مخزونات الغاز في أوروبا، وزيادة تناقص الإمدادات العالمية، ترتفع الضغوط لإعادة ملء هذه المخزونات قبيل الشتاء، ما يثير مخاوف حول تأمين الإمدادات في الوقت المناسب. تتوقع نموذجيات شركة ICIS ارتفاع تكاليف شحن الغاز إلى أوروبا طوال فترة إغلاق مضيق هرمز وحتى منتصف أكتوبر 2026.ومع ذلك، تشير التقديرات إلى قدرة أوروبا على تحقيق أهداف تخزين الغاز بحلول نوفمبر، رغم أن ذلك سيكون بتكاليف مرتفعة، ويؤكد التقرير أن مخزون الغاز سيصل إلى حوالي 80% من الطاقة الاستيعابية بحلول ديسمبر 2026، وهو الحد الأدنى الذي تفرضه لوائح الاتحاد الأوروبي لضمان أمن الإمدادات.تتوقع ICIS أيضاً أن يشهد مؤشر أسعار الغاز الأوروبي (TTF) ارتفاعاً إلى نحو 54 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال موسم إعادة ملء المخزونات، لضمان جذب كميات كافية من الغاز والحفاظ على مخزونات مستقرة. وعلى الرغم من أن تلك الضغوط السعرية ستخف بعد إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أنها ستلقي بثقلها الأكبر على الأسواق ذات السعة التخزينية المحدودة والدول غير الساحلية في شرق ووسط أوروبا.
