27 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

ديون فرنسا والاضطرابات السياسية تهدد أوروبا بأزمة مالية جديدة

10 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
ديون فرنسا والاضطرابات السياسية تهدد أوروبا بأزمة مالية جديدة

شهد اليورو تراجعًا ملحوظًا مقابل الدولار خلال عام 2026، مسجلاً انخفاضاً بنحو خمسة بالمائة منذ بداية العام، مع وصول سعر الصرف إلى 1.12 دولار أمريكي في بداية أكتوبر. ويعزى ذلك جزئيًا إلى إعادة تقييم السوق لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، خصوصًا مع توقعات بارتفاع أسعار الفائدة نتيجة ارتفاع عوائد السندات العالمية. لكن السبب الأبرز كان المخاوف المتزايدة بشأن المالية الفرنسية، حيث شهدت مبيعات السندات الحكومية الفرنسية تسارعًا خلال الأسبوع الماضي، مع ارتفاع مؤقت في العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى 5 بالمائة.

تواجه فرنسا تحديات مالية هيكلية مستمرة؛ إذ ارتفعت ديون الدولة لأكثر من تريليون يورو مع نسبة دين عام تصل إلى 118% من الناتج المحلي الإجمالي، وسط عجز مالي متكرر يتجاوز 5% من الميزانية، أعلى بكثير من النسبة عند تولي الرئيس ماكرون منصبه عام 2017. هذا بالإضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار الطاقة التي تزيد الضغوط على الاقتصاد الفرنسي والمنطقة الأوروبية.

تأثرت الأسواق المالية الأوروبية ببيئة سياسية متوترة، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2027 التي من المتوقع أن تشهد منافسة قوية من مارين لوبان وحزب التجمع الوطني اليميني، ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن الخطط الاقتصادية المستقبلية. في ألمانيا، أثار ظهور حزب اليمين المتطرف (AfD) استفسارات بشأن استقرار أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، في ظل ارتفاع حدة الاستياء من تكاليف المعيشة في دول مثل إسبانيا التي تواجه أيضًا أزمات سياسية أدت إلى إعلان انتخابات مبكرة.

هذه المتغيرات تعقد مهام البنك المركزي الأوروبي الذي يجب أن يتصرف بحذر للحفاظ على استقرار الأسواق ومنع تفاقم وضع السندات الحكومية الفرنسية، حيث أن لهجة نقدية صارمة قد تزيد الضغوط المالية وتسبب مزيدًا من ضعف اليورو. ويؤكد الخبراء أن ضعف العملة الأوروبية الموحدة يزيد من مشكلة التضخم ويضاعف من تكاليف السلع المستوردة وخاصة الخام والبترول المسعرة بالدولار، مما يهيئ بيئة اقتصادية صعبة تستدعي مراقبة دقيقة وتحركات مدروسة من صانعي القرار.

على الرغم من أن بعض الخبراء يعتقدون أن المخاوف من أزمة ديون جديدة قد تكون مبالغًا فيها مقارنة بأزمة 2012، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع قيم اليورو يتطلب إدارة دقيقة لتجنب أزمات حادة قد تهدد استقرار منطقة اليورو اقتصادياً وسياسياً.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب