سباق تعدين عالمي في أعماق البحار.. من يسيطر على معادن المستقبل؟
تتجه الأنظار دولياً إلى السلطة الدولية لقاع البحار التابعة للأمم المتحدة، التي تستعد للنظر في أول طلب تجاري للموافقة على التعدين في أعماق البحار، مع تحديات وصراعات دولية على الموقف المناسب تجاه هذه الصناعة الناشئة. في يوليو الجاري، ستناقش الهيئة الطلب المقدم من دولة ناورو وهي جزيرة صغيرة في المحيط الهادئ، حيث تضغط ناورو وداعمون آخرون مثل النرويج والصين لإنطلاق التعدين البحري التجاري رغم التحذيرات البيئية.
تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الطلب العالمي على المعادن الحيوية كالنحاس والكوبالت والنيكل والمنغنيز، التي تلعب دوراً محورياً في تصنيع البطاريات التي تستخدم في السيارات الكهربائية وتحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية وفق اتفاقية باريس. بيد أن دولاً أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا تطالب بوقف مؤقت للعملية، مشيرة إلى أن المعرفة عن دور قيعان البحار في البيئة العالمية والخزن الكربوني ما زالت غير كافية.
في المقابل، تستثمر دول مثل المملكة المتحدة في بحوث علمية لفهم هذه البيئات البحرية قبل السماح بالتعدين، فيما تشكل الولايات المتحدة حالة خاصة بعد أن لم تنضم أصلاً للهيئة الدولية لقاع البحار. يأخذ الجدل أبعاداً مع اتهامات لبعض مسؤولي الهيئة بالميل لصالح شركات التعدين دون مراعاة تحفظات البيئة والمصالح الدولية على حد سواء.
تقود شركة “ذا ميتالز كومباني”، بدعم من شركة غلينكور السويسرية، جهود التعدين التجاري في هذه المناطق البحرية العميقة، وتخطط لجمع ملايين الأطنان من العقيدات متعددة المعادن سنوياً بعد الترخيص، مع وعود بعوائد اقتصادية. لكن الصناعة تواجه تحديات قانونية وعدلية كثيرة تتعلق بالتعامل مع الأضرار البيئية، وتقلبات الأسواق، ومسؤوليات الشركات في حالة وقوع كوارث.
المجتمع الدولي يقف على مفترق طرق بين المخاطر البيئية والفرص الاقتصادية، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تحقيق توازن بين الاستدامة والمسؤولية التنموية في استغلال هذه الثروة البحرية غير المسبوقة.
