7 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

لماذا ترفض الصين خفض أسعار الفائدة لإنعاش اقتصادها رغم تباطؤ النمو؟

18 يوليو 2026
لماذا ترفض الصين خفض أسعار الفائدة لإنعاش اقتصادها رغم تباطؤ النمو؟

تُسلط الأضواء على السياسة النقدية للصين التي قررت الإبقاء على أسعار الفائدة المرجعية للإقراض دون تعديل للمرة الرابعة عشر على التوالي، رغم تباطؤ معدل النمو إلى 4.3% خلال الربع الثاني من العام الجاري، وهو أبطأ نمو منذ أكثر من ثلاث سنوات. هذا الموقف يثير تساؤلات حول عدم استخدام الصين لأداة خفض الفائدة التي تلجأ إليها العديد من البنوك المركزية في مواجهة تباطؤ اقتصادي.يعود سبب تردد الصين في اعتماد خفض الفائدة إلى أزمات هيكلية تعاني منها، لا سيما في قطاع العقارات الذي كان يعتبر محركاً أساسياً للنمو خلال العقود الماضية. رغم أن خفض الفائدة قد يجعل الاقتراض أرخص، فإن تأثيره محدود بسبب ضعف الثقة في السوق العقاري وتراجع الطلب، ما يدفع الأسر إلى الادخار بدلاً من الإنفاق، متسبباً في تأثر الاستهلاك المحلي سلبياً.الأمر ذاته ينطبق على الاستهلاك الذي يشكل أحد أضعف حلقات الاقتصاد الصيني حالياً. وبينما يحافظ قطاع التصدير والاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا على أداء قوي، يعاني الإنفاق الاستهلاكي من حذر ملحوظ بسبب المخاوف المتعلقة بسوق العمل وتراجع الثقة في مستقبل الاقتصاد، الأمر الذي يسبب استمرارية في نمط اقتصادي على شكل حرف “K”، حيث تنمو بعض القطاعات وتتراجع أخرى.من هنا، ترى الحكومة الصينية أن خفض أسعار الفائدة لا يعالج الأسباب البنيوية لاستهلاك منخفض وضعف الطلب المحلي، ولا يمكن أن يحفز الاقتصاد دون استعادة ثقة الأسر وتعزيز دخلها وشبكات الأمان الاجتماعي. وبدلاً من ذلك، تفضل الصين استخدام أدوات تحفيز مالي أكثر تخصيصاً تشمل تسريع الإنفاق الحكومي ودعم قطاعات محددة، إلى جانب ضمان وفرة السيولة في النظام المصرفي.هذا التوجه يعكس حرص بكين على تجنب مضاعفة مستويات الديون وإعادة تكوين فقاعات الأصول، التي قد لا تعود بالنفع على الاقتصاد الحقيقي.وتؤكد المنظمات الدولية، مثل البنك الدولي، أن تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتحسين معدلات المزايا قد يكون له أثر أكبر على دعم الاستهلاك، ما يجعل سياسات مالية واجتماعية مكمِّلة ضرورية لتحفيز النمو.إن قرار الصين بتثبيت أسعار الفائدة له تأثيرات تتجاوز حدودها، إذ يؤثر على الأسواق العالمية للسلع الأساسية التي تعد الصين أكبر مستهلك لها. فتباطؤ نشاطها الصناعي والعقاري يؤدي إلى انخفاض الطلب على البترول والمعادن، بينما لا تزال القطاعات المتقدمة والتصدير قوية نسبياً.بالتالي، فإن الاقتصاد الصيني يظهر انقساماً يحكمه تحديات داخلية مع تباطؤ في الاستهلاك وثنائية في نمو القطاعات، فيما تستمر الصين في السعي إلى تعديل تركيبة نموها الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد المفرط على العقارات والاستثمار والصادرات، نحو استهلاك محلي أقوى وأكثر استدامة.ويُنتظر من اجتماع المكتب السياسي الصيني القادم تقديم إرشادات أو سياسات قد تدل على مدى استعداد الصين للتحول في أدوات تحفيزها الاقتصادية بين السياسات النقدية والمالية، وسط تحديات هيكلية لا تُحل بسلاح خفض الفائدة وحده.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب