نائب محافظ بنك اليابان يشير إلى تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي على ارتفاع سعر الفائدة الطبيعي
ألقى نائب محافظ بنك اليابان، شينيتشي أوشيدا، الضوء على تغير هيكلي محتمل في الاقتصاد العالمي بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي التي قد ترفع سعر الفائدة الطبيعي، مسلطًا الضوء على تأثيرات هذه التقنية على السياسات النقدية والتكلفة العامة للتمويل. في خطابه الرسمي بتاريخ 5 أكتوبر، وصف أوشيدا طفرة الذكاء الاصطناعي بأنها صدمة طلب إيجابية كبيرة تعزز النشاط الاقتصادي وترفع الإنتاجية، ما سيؤدي إلى تزايد متطلبات رأس المال والطاقة والتمويل من قبل الشركات، خاصة في قطاعات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات. ويشير إلى أن هذا الاستثمار الضخم في البنية التحتية والتكنولوجيا، الذي يتوقع أن يصل إلى تريليونات الدولارات خلال السنوات القادمة، يرفع سعر الفائدة الطبيعي إذ يخلق طلباً أكبر على رؤوس الأموال مقارنة بالمدخرات المتاحة. من جهة أخرى، فقد أشارت التحليلات الاقتصادية، ومنها توقعات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى ارتفاع توقعات سعر الفائدة على المدى الطويل، مع تقديرات لنماذج الاقتصاد الكلي تشير إلى زيادة المعدلات الحقيقية للفائدة التي تحقق التوازن الاقتصادي. يضيف أوشيدا أن إصدارات السندات من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى مثل ألفابت وأمازون وميتا ساهمت بشكل ملموس في رفع عوائد السندات طويلة الأجل، مما يشكل ضغطًا على تكلفة التمويل بشكل عام. وتُبرز رسالة أوشيدا البعد الياباني لهذه الظاهرة مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية والتي تؤثر على المستثمرين المحليين في إعادة تقييم حيازاتهم للسندات الأمريكية والأوروبية، مما قد يعزز تقلبات الأسواق المالية العالمية. على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي ليس السبب الوحيد وراء ارتفاع أسعار الفائدة الحالية التي تتأثر بعوامل عدة مثل السياسات النقدية، التضخم والعجز المالي، إلا أن تطور هذه التكنولوجيا يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي بشكل يجعل إمكانية استمرار فترة الفوائد المنخفضة أمراً أقل ترجيحاً. وفي حال استمر الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي ونمو الإنتاجية على المدى الطويل، فقد نشهد بداية حقبة جديدة ترفع تكلفة التمويل العالمية وتجدد تسعير رأس المال بحد ذاته، مع تبعات واسعة على الاقتصاد العالمي ومستقبل السياسات النقدية.
