7 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر العربي

الأونروا في الأردن ولبنان وسوريا: شبكة أمان حيوية تواجه أزمات مالية وتحديات تشغيلية

20 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
الأونروا في الأردن ولبنان وسوريا: شبكة أمان حيوية تواجه أزمات مالية وتحديات تشغيلية

في صباح كل يوم، تستعد أم باسم في مخيم البقعة بمحافظة البلقاء بالأردن لإرسال بناتها إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). إلا أن الإضرابات المتكررة التي تشهدها مدارس الوكالة تضطر الكثير من الأطفال للعودة إلى منازلهم بعد ساعات قليلة من بدء الدوام، ما يعكس الأزمة التي تواجه الوكالة في ظل نقص التمويل وتأثيره على جودة الخدمات. لا تقتصر معاناة العائلات الفلسطينية على التعليم فحسب، بل تمتد لتشمل الخدمات الصحية التي تقدمها الأونروا، حيث تنتظر الأسر لفترات طويلة للحصول على مواعيد أو أدوية غائبة في بعض الأحيان، بالإضافة إلى معاناة فقدان فرص العمل نتيجة للتقليصات التي أجرتها الوكالة على موظفيها.

وتتعرض الأونروا، التي تعتمد على التبرعات الطوعية من الدول المانحة، لأزمة مالية عميقة تشمل أقاليم عملياتها الخمسة، أبرزها الأردن ولبنان وسوريا. وقد أدى توقف التمويل الأمريكي وتعليق بعض الدول مثل السويد مساهماتها إلى تفاقم الأزمة، مما دفع المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني إلى تقليص ساعات العمل ورواتب الموظفين بنسبة 20% لتوفير نحو 65 مليون دولار سنوياً. وفي الأردن، الذي يضم أكبر إقليم عمليات للوكالة، يبلغ عدد اللاجئين المسجلين أكثر من مليوني ونصف المليون فلسطيني، ويعمل في الوكالة ما بين 6 و7 آلاف موظف، بينما يبلغ عدد الطلاب في مدارسها حوالي 102 ألف طالب.

تقدم الأونروا خدمات تعليمية من الصف الأول حتى العاشر في 161 مدرسة، بالإضافة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي وبرامج التعليم المهني. كما تشرف على 25 مركزاً صحياً تقدم الرعاية الأولية والعلاجات الأساسية للأمراض وتحال الحالات المستعصية إلى المستشفيات التي تغطي الوكالة 75% من تكاليف العلاج فيها. ويرتفع عدد المرضى الذين يعالجهم كل طبيب يومياً إلى 71، ما يزيد الضغط على المراكز الصحية ويؤدي إلى تعليق العمل أحياناً.

في لبنان وسوريا، تعاني الوكالة أيضاً من ضغوط مالية وقانونية، حيث تعد العمود الفقري للخدمات التي يعتمد عليها اللاجئون الفلسطينيون. ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان، اتجه المزيد من الأسر إلى برامج الإغاثة التي تقدمها الوكالة. يرفض الأردن بشكل قاطع أي محاولات لنقل خدمات الأونروا إلى مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الوكالة تمثل شبكة أمان لا يمكن الاستغناء عنها معبراً عن التزامه بدعمها سياسياً ومالياً لضمان استمرار عملها وفق تفويض الأمم المتحدة.

تؤكد الوكالة وقوفها عند تفويضها الأممي، وأن أي تغيير في وضع اللاجئين أو دورها يتطلب قراراً من الجمعية العامة للأمم المتحدة، موضحة أنها ستسعى إلى استمرارية تقديم خدماتها رغم الصعوبات المالية الحالية من خلال دعم الدول المانحة وتعزيز كفاءتها التشغيلية للحفاظ على شبكة الأمان الحيوية للاجئين الفلسطينيين في المنطقة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب