9 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر العربي

أزمة نقص مياه القوارير تكشف تحديات حقيقية في منظومة المياه بتونس

26 سبتمبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
أزمة نقص مياه القوارير تكشف تحديات حقيقية في منظومة المياه بتونس

تعيش تونس أزمة غير مسبوقة في توفير مياه الشرب المعبأة بالقوارير، ما جعلها هاجساً يومياً لأغلب المواطنين لا سيما في أحياء مثل التحرير الشعبي غرب العاصمة. يعاني السكان من نقص حاد في توفر الماء المعبأ، ما يدفعهم للانتظار في طوابير طويلة وشراء كميات محدودة جداً، كما توضح قصة كلثوم التي تبحث عن قوارير الماء لتحضير أطفالها وتوفير حاجتهم وسط ارتفاع كبير في الأسعار ونقص في الكميات المعروضة.

إضافة لذلك، ظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات لمياه الصنبور ملوثة أو عكرة، ما زاد من مخاوف الناس بشأن جودتها وسلامتها الصحية، رغم تأكيد “الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه” عبر فيديو توعوي على فيسبوك أن المياه آمنة للاستهلاك.

وتعود أسباب تدهور جودة مياه الصنبور إلى قدم شبكة التوزيع التي تجاوز عمرها الخمسين عاماً والعديد من الأعطاب التي يتعرض لها الخط المائي، ما يسمح بتسرب الأتربة وغاير لون المياه بعد إصلاحات مؤقتة. ويشير الباحث حمزة الفيل إلى أن الشركة تبيع المياه بأقل من تكلفتها، ما يحول دون إجراء صيانة مستمرة وفعالة، بالإضافة إلى نقص الكفاءات التي غادرت الشركة.

أما بخصوص المشاريع الحديثة لتحلية مياه البحر في مدن مثل صفاقس وقابس، فتكلفتها المرتفعة تجعلها غير مناسبة اقتصادياً في الوضع الحالي، مع ارتفاع نفقات التشغيل مقابل الإيرادات المتدنية. وتشير الدراسة إلى أن الاستهلاك اليومي للشرب والطبخ لا يتجاوز نسبته 2% من مجموع استهلاك المياه، مما يجعل معالجة مياه عالية الجودة مكلفة للغاية مقارنة بالاستخدامات الأخرى.

تظل المياه المعبأة الملاذ الأساسي للأسر التونسية مع تحفظات كبيرة على مياه الصنبور، رغم أن مخاطر مياه القوارير لا تخلو من مشاكل جودتها نتيجة ظروف النقل والتخزين، خصوصاً في المناخ الحار.

تدعو الأزمة إلى حلول واقعية كالاعتماد على تقنية الفلترة المنزلية، والاحتفاظ بمياه الأمطار، وتعزيز خدمات الصيانة لشبكة توزيع المياه الحكومية لتحسين إمكانيات الوصول إلى مياه نقية بأسعار مناسبة وضمان استدامة توفير هذه الخدمة الحيوية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *