وداعاً أمير العروبة: الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورحلته في جنوب لبنان
في 31 يوليو 2010، زار الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر الراحل، مدينة بنت جبيل جنوب لبنان، حيث استقبله أهل المنطقة بتكريم خاص وتم تسليمه مفاتيح عدة بلدات جنوبية كرمز للثقة والمحبة. هذه الزيارة لم تكن مجرد حدث تكريمي بل كانت تتويجاً لجهود الأمير في تعزيز دور قطر في إعادة إعمار جنوب لبنان الذي شهد دماراً واسعاً جراء الحرب الإسرائيلية عام 2006.
لم يكن دعم الأمير مقتصراً على الجانب المادي فقط إذ كان له دور بارز في الوساطة السياسية بين الفرقاء اللبنانيين، حيث استضاف عام 2008 في الدوحة اجتماعاً جمع الأطراف اللبنانية ووضع عهداً بعدم اللجوء إلى السلاح والعمل على توحيد مؤسسات الدولة. وقد أدى ذلك إلى فض اعتصام المعارضة وتشكيل حكومة جديدة، مما ساعد في استقرار لبنان.
كما عبر الأمير عن تقديره للمقاومة اللبنانية وشهد لها بالبطولات، مؤكداً أن لبنان بمختلف طوائفه وأديانه قادر على تخطي تحدياته بالتكاتف والتعاون. هذا الموقف أكسبه محبة الجميع، فرافقه في جولاته في الجنوب ممثلون من جميع الطوائف الدينية، مما رسخ رسالة الوحدة الوطنية.
وبالإضافة لإعمار البنى التحتية التي شملت آلاف الوحدات السكنية والمدارس والمرافق الصحية، كان الأمير لديه قناعة بضرورة سرعة إعادة البناء لمنع أي تدخل أجنبي في الشؤون اللبنانية.
ويتفق العديد من المسؤولين اللبنانيين، ممن شاركوا في تأبين الأمير، على أن فقدانه يشكل خسارة كبيرة للبنان والعالم العربي، إذ كان يمثل صوت الحكمة والدعم لوحدة لبنان واستقراره السياسي والاجتماعي.
وبينما يقيم سكان قطر الصلاة على روحه، تواصل العواصم العربية التعبير عن حزنها لفقدان شخصية عربية عملت بجد من أجل نهضة وطنها وأمتها، مجسدة قيم الوفاء والإخلاص في مسيرتها القيادية.
