صاروخ مدفون تحت منزل في جنوب لبنان يهدد عودة العائلات ويكشف مخاطر الذخائر غير المنفجرة
في جنوب لبنان قرب مدينة صور، يعيش سليمان البردان وأسرته مأساة غير مرئية ظاهريًا، إذ اخترق صاروخ إسرائيلي منزلهم السكني في المساكن الشعبية بوزن يُقدر بين 500 و800 كيلوغرام. اقتحم الصاروخ سقفين للشقة، مستقرًا تحت الأرض دون أن ينفجر ليترك حفرة كبيرة داخل المنزل تحيط بها آثار الدمار. منذ عدة أشهر، توقفت الحياة داخل البيت، وأصبح مكانًا للمخاطرة حيث تواصل العائلة حفر الأرض بحثًا عن الصاروخ المدفون، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في احتمال انفجاره، مما أجبرهم على ردم الحفرة مؤقتًا للحفاظ على سلامة ما تبقى من المنزل.
هذه الحالة ليست معزولة، فمع عودة السكان تدريجيًا إلى القرى الجنوبية، ظهرت مخاطر جديدة تتمثل في مخلفات حرب غير منفجرة كالذخائر والقنابل التي تختبئ تحت الركام وفي الأراضي الزراعية والأحياء السكنية، وتعرض حياة السكان للخطر. ففي حالة أخرى، عثرت أم محمد ياغي على قنبلة غير منفجرة مدفونة بين أنقاض بيتها في بلدة زوطر الغربية، ما استدعى تدخل الجيش اللبناني ووحدة الهندسة لضمان إزالة الآفة بأمان.
تقدر الدراسات التي أجراها المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام توسع رقعة التلوث بالألغام والذخائر غير المنفجرة في جنوب لبنان بشكل غير مسبوق، بتسجيل 130 منطقة ملوثة جديدة خلال عام 2025 وحده تمتد على مساحة 2.33 مليون متر مربع، لترتفع المساحات الملوثة في البلاد إلى حوالي 23.45 مليون متر مربع. هذه المخلفات تشكل عقبة كبرى أمام عودة السكان وبدء عمليات إعادة الإعمار التي تحتاج إلى تأمين الأراضي والمنازل قبل استخدامها.
في هذا السياق، يعتمد المركز خطة شاملة تبدأ بمسح وتحديد المواقع الملوثة وترتيبها حسب درجة الخطورة، وتستهدف أولاً المناطق التي تشهد عودة السكان، مع تعزيز قدرات فرق إزالة الألغام للتطهير قبل السماح بإزالة الركام أو استخدام الأراضي. وتتوقف وتيرة الإزالة على توافر التمويل والظروف الأمنية للوصول إلى المناطق الملوثة بالكامل.
ويوفر المركز اللبناني برنامج دعم يمتد من 2026 إلى 2030 بميزانية 2.8 مليون دولار من هولندا واليابان والاتحاد الأوروبي، لتعزيز قدرات إزالة الألغام ودعم العودة الآمنة وإعادة الإعمار، إلى جانب التوعية ومساعدة الناجين. وشهد عام 2025 تسجيل 48 ضحية بسبب الذخائر المتفجرة، بينهم 16 قتيلًا و32 جريحًا، مما يعكس حجم الخطر المستمر رغم وقف إطلاق النار.
يبقى أمل سكان جنوب لبنان معقودًا على تدخل الجهات المختصة والخبرات الهندسية لإزالة ما تبقى من مخلفات حربهم وتأمين عودتهم بسلام، والتمكن من إعادة بناء حياتهم بعيدًا عن مخاطر الذخائر غير المنفجرة التي خلفتها سنوات النزاع.

اترك تعليقًا