مقبرة مارتيل نموذج نظافة وتنظيم يُلهم زوارها
تقع مقبرة مارتيل في ضواحي مدينة تطوان شمال المغرب، وتُعرف بين سكان المدينة باسم “مارتين”، وهي تبرهن على تجربة ناجحة في تنظيم المقابر وسط إهمال واسع في سائر أنحاء المغرب. بدأ المشروع في عام 2010 تحت إشراف جمعية المحافظة على المقابر الإسلامية، والتي حرصت على وضع معايير موحدة لكل المقابر الجديدة لضمان النظام والنظافة والراحة للزوار. تتكون المقبرة من جزأين: قديم توقف عن الدفن لامتلائه، وحديث بدأ العمل فيه عام 2010، ويشمل أماكن للدفن مخصصة للكبار، والأطفال، وأخرى مخصصة للصناديق الجنازية القادمة من الخارج أو مناطق أخرى.
يتبع تصميم القبور نمطًا موحدًا باستخدام الزليج الأبيض، وتُمنع العائلات من إضافة زينة أو بناء بتصاميم فردية، وذلك للحفاظ على النظام والمساواة بين الموتى. بالإضافة إلى ذلك، توفر المقبرة مرافق خدمية تشمل مسجدًا ومصلى للجنائز ومرافق صحية، مع عمال يُكرّسون جهودهم لصيانة وتنظيف المكان بانتظام. التكلفة الرسومية لخدمة الدفن ضئيلة، حيث تتكفل الجمعية بكل الإجراءات بعد دفع رخصة الدفن من البلدية.
يقول أحد السكان، عبد السلام الدكوج، الذي يزور قبر والديه يوميًا، أن المقبرة نموذجية وتبعث الراحة النفسية، وهو ما يعكس تأثير النظافة والتنظيم على زوار المقبرة. كما يشير الإمام عبد السلام الميموني إلى أن قراءة القرآن داخل المقبرة والتسليم بالنظام الموحد للمقابر يُدخل الراحة على نفوس الزوار.
الباحث في الفكر الإسلامي محمد عبد الوهاب رفيقي يرى أن إهمال المقابر بالمغرب يعود جزئيًا إلى قراءة فقهية تقليدية تمنع الترف والتميز في القبور، ما أدى إلى إهمالها وتدهورها، لكنه يؤكد أن الإسلام لا يمنع أن تكون المقابر نظيفة ومنظمة وجميلة، بل حفظ كرامة الميت يتطلب العناية بقبره أيضاً. تجربة مقبرة مارتيل تبرز أهمية الموازنة بين المساواة والتنظيم والحفاظ على كرامة الموتى والراحة النفسية للزوار.
