احتجاجات على المدونة الجعفرية في العراق وتداعياتها على حقوق النساء
تزامن اليوم الوطني العراقي في الثالث من أكتوبر مع موجة احتجاجات وانتقادات واسعة للمدونة الجعفرية للأحوال الشخصية، التي أقرها البرلمان في 2025 وبدأ تطبيقها في فبراير 2026. تتضمن المدونة أحكاماً تنظم مسائل الزواج والطلاق وحضانة الأطفال وفق المذهب الشيعي الجعفري، ما أثار جدلاً كبيراً في المجتمع العراقي وبين منظمات حقوق الإنسان.
أثار نص المدونة الذي ينقل الحضانة من الأم إلى الأب بعد بلوغ الطفل سبع سنوات موجة استياء وعريضة من الاعتراضات، حيث ترى ناشطات ومطالبات حقوقيات أن ذلك ينقل المسؤولية من الأم التي غالباً ما تكون الحاضنة الرئيسية، إلى الأب الذي قد لا يكون حاضراً كما يجب، خصوصاً مع شرط سقوط الحضانة عن الأم إذا تزوجت برجل آخر. وترى المعترضات أن هذا يُضعف حقوق النساء وخصوصاً في ظل تهديدات متكررة بفقدانهن لأطفالهن.
كما أثار موضوع سن الزواج جدلاً آخر بعدما تشير المدونة إلى قبول البلوغ كأساس للزواج، ما قد يتيح تزويج قاصرات أصغر من السن القانوني المفروض في قانون الأحوال الشخصية السابق، وهو 18 عاماً أو 15 بإذن قضائي، مما أثار مخاوف من انتهاك حقوق الفتيات وتأثير ذلك على تعليمهن وصحته.
في الجهة المقابلة، دافع مؤيدو المدونة الجعفرية عن حق أفراد المجتمع في اختيار القوانين التي تنظم حياتهم بحسب معتقداتهم الدينية، معتبرين أن القانون جاء لحماية الحقوق وتقليل حالات الطلاق، كما انتقدوا ما وصفوه باستغلال بعض النساء للطلاق للحصول على النفقة بدون أسباب تبرر ذلك.
وقد ظهر جدل قانوني مذ يزيد من الانقسام، حيث دعا بعض القانونيين والمحامين إلى الطعن في دستورية المدونة لأنها ملزمة وقطعية في التفسير، بينما استند آخرون إلى حق حرية الالتزام بالأحكام الشخصية الدينية.
كما ظهرت شهادات حقيقية لأمهات معاناتهن من مخاطر فقدان حضانة أطفالهن رغم الاعتناء الكامل بهم، مما يؤكد أن القانون يحمل تحديات حقيقية على الأرض. في المقابل، دعا رجال دين إلى اعتماد القانون كوسيلة لتقليل ما وصفوه بالمتاجرة بالطلاق وتحقيق استقرار الأسرة.
يبقى النقاش حول المدونة الجعفرية قضية معقدة تمس حقوق الإنسان والحريات الشخصية وتوازن السلطات الدينية والقانونية في العراق، وما زالت الدعوات مستمرة لمراجعة النصوص القانونية بما يحمي مصالح جميع الأطراف، خاصة النساء والأطفال، ويعزز العدالة الاجتماعية.
