الجزائر تواجه حرائق الغابات بمواجهة استباقية وتنظيم مدني وعسكري متكامل
في ظل موجة حر قياسية اجتاحت شمال الجزائر خلال يوليو 2026، شهدت المنطقة اندلاع 1968 حريقا في الغابات، ما خلف أضراراً كبيرة في الغطاء النباتي والمجتمعات المحلية. في ولاية البليدة، على سبيل المثال، وصف أحد السكان في حي البرج الدمار الناتج عن الحرائق التي “التهمت كل شيء”، مؤكداً مشاركة السكان المحليين في جهود إخماد النيران إلى جانب طواقم الإطفاء. استجابت السلطات الجزائرية لهذه الأزمة بخطة وطنية تعتمد على الجاهزية الاستباقية والتنسيق الشامل بين الحماية المدنية، الجيش الوطني الشعبي، والجهات المدنية. وتضمنت الخطة استخدام أكثر من 24 وسيلة جوية، من طائرات قاذفة للمياه وحوامات للمراقبة، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي والطبي وتأمين عمليات الإجلاء. وصرفت أولوياتها لحماية الأرواح عبر خلايا اليقظة وتحليل بيانات الأرصاد الجوية لتوقع مسارات النيران، ما مكن من تنفيذ عمليات إجلاء وقائية لآلاف المواطنين في الولايات الأكثر تضرراً مثل الطارف وبجاية وقالمة، إضافة إلى إجلاء طبي لأكثر من 100 مريض لتفادي اختناقهم بالدخان. وجاء دور المجتمع المدني بارزاً في عمليات الإبلاغ المبكر والتدخل التطوعي المنظم من خلال حملات “وطن واحد” التي شارك فيها آلاف الشباب. وأبرز الخبير البيئي هشام عداد أن أسباب الحرائق متعددة بين تغير المناخ والإهمال البشري، مشيراً إلى أهمية الاستمرار في الرفع من درجات التأهب واتباع استراتيجية وقائية مستدامة تشمل إعادة النظر في التشجير للحد من المواد القابلة للاشتعال. هذه الإجراءات غيرت صورة الأزمة هذا العام، حيث تمكنت السلطات من السيطرة على الحرائق الكبرى في وقت قياسي بعد تنسيق عالي المستوى بين مختلف الوحدات.

اترك تعليقًا