مذيع تلفزيوني صربي يعتذر على الهواء عن سنوات من التغطية الإعلامية المخالفة للمهنية
شهدت صربيا مؤخرًا لحظة نادرة في تاريخ الإعلام العام حين قام مذيع قناة آر تي في بتقديم اعتذار رسمي على الهواء مباشرة عن سنوات من التغطية الإعلامية المنحازة وغير المهنية. جاء هذا الاعتذار بعد انتخابات برلمانية شهدت هزيمة حزب الرئيس ألكسندر فوتشيتش، والتي أنهت هيمنته التي استمرت 14 عامًا على المجال السياسي في البلاد. تأثرت وسائل الإعلام الصربية بشكل ملحوظ بالنفوذ السياسي، إذ سيطر الحزب الحاكم على معظم منصات الإعلام العامة والخاصة، ما أدى إلى تغطية منحازة وقمع صوت المعارضة. بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، أقدم عدد من رؤساء التحرير والتنفيذيين في قناة آر تي في على تقديم استقالاتهم، وعُرضت أصوات المعارضة لأول مرة بشكل واضح في البرامج الإخبارية والحوارية التي طالما سيطرت عليها وجهات نظر الحزب الحاكم. ومن بين المحطات التي شهدت تغطية إعلامية ضعيفة، حادث انهيار مظلة محطة قطار مدينة نوفي ساد، الذي أسفر عن مقتل 16 شخصًا، وتبعه احتجاجات مستمرة على مدى عدة أشهر، والتي ساهمت في تعزيز حركة المعارضة الطلابية. أعربت محررة الأخبار ماريا ستوكوتشا، التي كتبت بيان الاعتذار، عن أملها في أن يمثل هذا الاعتذار نقطة انطلاق لاستعادة ثقة الجمهور، رغم اعترافها بأن هذا مجرد بداية ولا يغطي كل ما يتطلبه الأمر من إصلاحات بنيوية. كما أكد مدير أحد برامج القناة الجديد عبر البريد الإلكتروني على إخفاق القناة في الوفاء بالتزاماتها القانونية بإعلام الجمهور بشكل مهني وموضوعي، مشيرًا إلى وجود قضايا كبيرة تجاهلها الإعلام مثل الفساد والجريمة على أعلى المستويات، وتآكل الحريات الإعلامية. تُعد هذه الخطوة بمثابة مؤشر هام على رغبة داخل الإعلام الصربي في التحرر من الضغط السياسي، إلا أن مراقبين يرون أن التغيير لا يزال رمزيًا إلى حد كبير ويبقى التمويل والدعم الحكوميان عائقاً كبيراً أمام استقلالية الإعلام في المستقبل القريب.

اترك تعليقًا