مراجعات إسرائيلية لأخطاء تقدير أيديولوجيا حماس بعد هجوم السابع من أكتوبر
بعد فشل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في توقع هجوم حركة حماس خلال ما بات يُعرف بـ”طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر 2023، شملت المراجعات الداخلية نظرة عميقة إلى أسباب هذا الإخفاق، التي أظهرت قصورا جوهريا في فهم الأبعاد الدينية والفكرية التي تحرك حركة حماس. كشفت صحيفة جيروزاليم بوست في 11 أكتوبر 2026 عن خطة جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، بقيادة ديفيد زيني، لتأسيس مدرسة متخصصة في الدراسات الإسلامية، تعمل جنبا إلى جنب مع معهد تعلّم اللغة العربية التابع للجهاز، بهدف تعزيز المعارف الدينية والثقافية لدى عناصر الجهاز. تستهدف المبادرة سد الفجوة في الفهم الأيديولوجي لحماس، خاصة بعد الإفراج عن يحيى السنوار في 2011 والتغيرات التي طرأت على توجهات الحركة منذ ذلك الحين، مع استمرار تأثير مؤسسها الشيخ أحمد ياسين. اعتمدت الاستخبارات سابقا بشكل كبير على قدرات التكنولوجيا الحديثة مثل استخبارات الإشارات والتقنيات السيبرانية لاعتراض الاتصالات، ما أدى إلى تقليل الاهتمام بفهم خلفيات الفكر الإسلامي والثقافة الفلسطينية، مما أدى إلى سوء تفسير الدوافع والأهداف الحقيقية لحماس. في سياق متصل، صدرت دراسات إسرائيلية عدّة تتناول دور العقيدة الدينية في قرارات الحركة، أبرزها دراسة معهد مائير عميت التي ربطت هجوم السابع من أكتوبر بالأيديولوجيا الدينية، وتلك التي أصدرها معهد دراسات الأمن القومي التي عرضت وجهات نظر متباينة حول مدى تأثير الأيديولوجيا مقابل الاعتبارات السياسية والاستراتيجية. توضح دراسة معهد مائير عميت كيف نشأت الحركة كامتداد فلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين عام 1987، مستندة على ميثاق تأسيسي يُعلي من شأن الإسلام كمرجعية ويعتبر الأرض الفلسطينية وقفًا إسلاميا لا يجوز التنازل عنه، مع استحضار آيات قرآنية تؤطر الصراع مع إسرائيل كجهاد. تركز الدراسة على دور المؤسسات التعليمية والمخيمات الصيفية والتدريب العسكري الديني لدى كتائب عز الدين القسام التي تعزز تصور التضحية والجهاد في صفوف منتسبي الحركة. بالمقابل، تعكس وثيقة المبادئ والسياسات العامة التي أصدرتها حماس عام 2017 تحولا نسبيا نحو تعريف الصراع ضمن إطار وطني فلسطيني رغم عدم الاعتراف بإسرائيل، في محاولة لتوسيع قاعدة القبول الوطني. يظهر أن إسرائيل تعمل الآن على تطوير فهمها وطرق تعاملها مع فاعلين إسلاميين ذوي أيديولوجيات دينية وثورية، مساءلة استراتيجياتها الاستخبارية وأدواتها التحليلية لمواجهة التحديات الأمنية المستقبلية بفعالية أكبر.

اترك تعليقًا