تراجع التضخم عالمياً: لماذا لا يزال يؤثر على المستهلكين؟
يشهد العالم حالياً حالة من التراجع التدريجي في مستويات التضخم مقارنة بالهواجس الاقتصادية المرتفعة التي سادت عام 2023 إثر تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وأزمات الطاقة، وفقاً لاستطلاع “ستاتيستا كونسيومر إنسايتس”. بدأت معدلات التضخم في الصعود منذ 2021 بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية الناجمة عن جائحة كورونا، ثم اتسعت ضغوط الأسعار مع أزمة الطاقة خلال 2022 و2023، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل التعريفات الجمركية الأمريكية وضيق أسواق العمل وتأثيرات الحرب في إيران. في الاقتصادات الكبرى مثل المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة، انخفضت نسبة المشاركين الذين يعتبرون التضخم من القضايا الرئيسية فيما بين 2023 و2026، لكنها لا تزال أعلى من مستويات عام 2020. يختلف مستوى المخاوف حسب الدول؛ إذ تناقص القلق في بعض الاقتصادات النامية مثل الأرجنتين والبرازيل بينما ارتفع في دول مثل اليابان. أما دولٌ مثل الهند والصين فقد استفادت من أسعار النفط المنخفضة المرتبطة بشراء النفط الروسي بأسعار مخفضة، ما حد من الضغوط التضخمية لديها. هذا التفاوت في حساسية المستهلكين للتضخم يعكس طبيعة التحديات الاقتصادية العالمية وأهمية الدور الذي تلعبه الأوضاع الجيوسياسية وأسواق الطاقة في تشكيل واقع الأسعار وسلوك المستهلكين.

اترك تعليقًا