تضارب الأنباء حول حصيلة ضحايا هجوم طائرات مسيّرة على سوق في نيالا وسط اتهامات متبادلة بين القوات السودانية
في تصاعد جديد لتداعيات النزاع العسكري في السودان، شهدت مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور هجومًا بطائرات مسيرة استهدف سوقًا مدنيًا، مما أوقع أعدادًا متفاوتة من القتلى والجرحى بحسب مصادر متباينة. تتباين تقديرات الضحايا بين 14 قتيلًا بحسب “ضحايا دارفور”، و102 قتيل إلى جانب 113 جريحًا وفقًا لـ”محامو الطوارئ” الحقوقية.
وأشارت مصادر إلى دفن غالبية الضحايا في مقبرة جماعية، مما يبرز حجم الفاجعة، في حين أدانت الكتلة التأسيسية الهجوم ووجهت الاتهام للقوات المسلحة السودانية باستهداف المدنيين. بدورها، نفت جهات عسكرية موالية للقوات المسلحة هذه الاتهامات، مؤكدة أن الضربات استهدفت معسكرًا ومقرًّا عسكريًا تابعًا للفرقة 16 مشاة.
شهدت المنطقة خلال الفترة الماضية زيادة في ضربات الطائرات المسيرة التي تستهدف مواقع ومدنًا مختلفة، ما أسفر عن خسائر كبيرة في الأرواح والبنى التحتية، في سياق القتال المحتدم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023. وتُعتبر نيالا معقلًا لقوات الدعم السريع وعاصمة للحكومة التابعة لها.
شهادات شهود العيان من نيالا وصفوا لحظة القصف بأن الطائرات المسيرة هاجمت المدنيين في السوق الذي يضم نساءً وأطفالًا، مع توثيق حالات شخصيات ذُبحت بشكل غادر. كما أكد مصدر طبي في أحد مستشفيات المدينة وصول جثث الضحايا وتعذر حصر الأعداد بدقة.
وفي هجمات أخرى منفصلة، استُهدفت محطتا ضخ مشتقات نفطية وتحويلية للكهرباء في ولايتي البحر الأحمر والجزيرة بواسطة طائرات مسيرة، مما ألحق أضرارًا كبيرة في البنى التحتية الحيوية وأدى إلى انقطاعات في التيار الكهربائي وتأثر مخزون الوقود.
تزامنًا مع ذلك، أطلقت منظمة “أنقذوا الأطفال” تحذيرًا بشأن تفاقم سوء التغذية بين الأطفال في دارفور، مع ارتفاع نسبة التقزم ونقص الخدمات الأساسية في ظل استمرار النزاع والجفاف، ما يزيد من معاناة المدنيين في واحدة من أكثر المناطق هشاشة في السودان.
تُظهر هذه التطورات استمرار الصراع المسلح في السودان الذي يقود إلى المزيد من الخسائر البشرية والمادية، مع استمرار معاناة المدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية التي تطلبت تدخلات دولية ووقفًا عاجلًا لإطلاق النار.

اترك تعليقًا