بنيامين نتنياهو: وجوه متعددة في ظل انتخابات إسرائيل الحاسمة بعد حرب أكتوبر 2023
في صباح الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، وقف الإسرائيليون أمام صناديق الاقتراع في أول انتخابات منذ هجوم طوفان الأقصى في أكتوبر 2023، التي أطلقت موجة من الصراعات والاضطرابات في المنطقة. على ورقة الاقتراع كان اسم بنيامين نتنياهو متصدراً، الرجل الذي يحمل صورة مركبة بين المقاتل والتاجر، الذي يحلم بإسرائيل ويصارع من أجل بقاءها وربما بقاءه. هذا اليوم لا يحضر نتنياهو إليه بثقة، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم معسكر المعارضة بزعامة غادي آيزنكوت، مع عدم وضوح النتائج التي قد تؤدي إلى انتخابات جديدة وولاية أخرى لنتنياهو كرئيس حكومة تصريف أعمال.
في الأيام الأخيرة، أطلق نتنياهو تحذيرات مشحونة بالصورة والدعاية، حيث نشر صورًا مولّدة بالذكاء الاصطناعي لسحابة نووية فوق تل أبيب محذرًا من “محرقة ثانية” إن لم يفز بالانتخابات. كما حاول تنفيذ عمليات ضد إيران رغم رفض الجيش، وطلب أيضاً ضربة أمريكية ضد إيران إلا أن الرئيس الأمريكي رفض تنفيذ الضربة قبل الانتخابات الأمريكية.
تشكّل حكومة نتنياهو الأخيرة الأكثر يمينية وتطرفًا في تاريخ إسرائيل، مع تعيين مستوطنين متهمين بالتحريض على العنصرية والعنف في مناصب أمنية ومالية عالية، مما أدى إلى فرض عقوبات دولية عليهم. نتائج حرب الإبادة على غزة والضفة الغربية جعلت نتنياهو مطلوبًا دوليًا، حيث أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحقه وبحق وزير دفاعه السابق عن جرائم حرب، بينما تعاني إسرائيل من إدانة الرأي العام العالمي.
داخلياً، يواجه نتنياهو تحقيقات قضائية بجرائم فساد، لكن الانتخابات تبقى ساحة المحاكمة الكبرى التي لم تشير لانتهاء عهده. المعارضة السياسية التي تنافسه، رغم اختلافاتها الشكلية، تتشارك معه في العقائد الأمنية والسياسية، مع وعود مشابهة بحكم شديد ضد الفلسطينيين وعدم إقامة دولة فلسطينية، مما يعكس تأصل أفكاره في المشهد السياسي الإسرائيلي.
أما تاريخ نتنياهو، فهو مرتبط بعقيدة اليمين الصهيوني التي تربى عليها منذ طفولته بعد النكبة، ويبدو أن المؤشرات الحالية تضع منجزاته وأفكاره في مواجهة حاسمة مع مرحلة جديدة لمستقبل إسرائيل في ظل توترات داخلية وخارجية متصاعدة.

اترك تعليقًا