بعد 30 عاماً.. ثلاث شخصيات تسرد تاريخ قناة الجزيرة ورحلتها الإعلامية
تحتفل قناة الجزيرة بمرور ثلاثين عاماً على إحداثها تحولاً جذرياً في الإعلام العربي، حيث تجسدت قصتها عبر شهادات حية من شخصيات لها بصمات بارزة في تشكيل الهوية المهنية للقناة. تبدأ الجزيرة رحلتها عام 1996 كأول قناة عربية متخصصة في الأخبار، بينما كانت الساحة الإعلامية في الوطن العربي محصورة وتخضع لرقابة مُشددة تحجم حرية التعبير والرأي. في بودكاست “بعد البث” الذي أنتجته منصة الجزيرة 360، روت ثلاثة من أبرز من عملوا فيها كيف غيّرت الجزيرة قواعد اللعبة الإعلامية، فقد كانت تتيح هامشاً فريداً من حرية التعبير والاحترافية، كما أكد المدير الأسبق للأخبار أحمد الشيخ، الذي أشار إلى أن الجزيرة قادت الإعلام العربي إلى طريق جديد بعيداً عن التقليدية. وفقاً لمذيع الأخبار محمد كريشان، فقد ساهمت الجزيرة في نقل دفة الأخبار من الغرب إلى الشرق، وضعت تقاليد إعلامية جديدة كأول من استخدم “الخبر العاجل” و”التحقق من مصدرين” وغيرها من الأساليب التي لم تكن مستخدمة من قبل في المنطقة. وأشارت المذيعة خديجة بن قنة إلى أن القناة لم تكتف بخلق معايير جديدة بل صنعت الصنعة الإعلامية وصدرتها للفضاء العربي. لم تخلُ المسيرة من تحديات؛ فقد أثارت استضافة ضيوف من جهات مختلفة وحتى من الجانب الإسرائيلي انتقادات شديدة، لكنها كانت نابعة من الالتزام بشعار “الرأي والرأي الآخر”، الذي ظل حجر الزاوية في فلسفة عمل الجزيرة. كما استضافت برامج وأخباراً قُوبلت بردود أفعال دولية، كضجة بث تسجيلات مؤسس تنظيم القاعدة، حيث دافعت الجزيرة عن توفير الفرص لكل الأصوات. تكشف الحوارات عن الحريات التي تمتع بها المذيعون، وعن تضارب المواقف السياسية تجاه القناة التي انتقلت بين مدح وإدانة في مواقف مختلفة، حتى من حركات المقاومة نفسها. كما استعاد البودكاست ذكريات شخصية عبد المجيد محمد، أول موظف في القناة الذي عاصر بداياتها وحالياً يعمل بقسم شؤون الموظفين، مؤكداً ارتباطه العميق بالجزيرة. مع انطلاق العقد الرابع، لا يزال العاملون في القناة يعزون نجاحها إلى الدعم السياسي والرؤية المستنيرة للأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ويأملون أن تحافظ الجزيرة على روحها المتجددة وبوصلتها التي صنعت ثقة الجماهير بها عبر العقود.

اترك تعليقًا