إسرائيل بين الاقتتال الداخلي والتحديات السياسية والاقتصادية: هل يشكل بن غفير المستقبل؟
تشهد إسرائيل اليوم أوضاعاً معقدة لم يسبق أن واجهتها بهذا الحجم من التوتر الداخلي والتحديات الأمنية والاقتصادية. منذ مارس 2025 وحذر الرئيس الأسبق للمحكمة العليا، أهارون باراك، من انزلاق إسرائيل نحو سفك دماء وحرب أهلية، حيث تبدو تلك التحذيرات اليوم أقرب إلى الواقع مما كانت عليه سابقاً. فمع استمرار الحرب الأكثر تعقيداً وطولاً في تاريخ الدولة العبرية، وتعثر الجبهات القتالية، تتفاقم الانقسامات الاجتماعية والسياسية التي تجسدت بوضوح في أزمة التجنيد وعدم الاتساق في السياسة العامة.
أزمة التجنيد العسكري تمثل نقطة التوتر الكبرى، فالعرب والحريديم يشكلون نحو 35% من السكان ولا يُستدعون للتجنيد، ما يؤدي إلى نقص يقدر بـ12 ألف جندي وربما أكثر، الأمر الذي استدعى إجراءات فرضت على جنود الاحتياط أثارت سخطاً واسعاً. تكمن الأزمة أيضاً في توترات سياسية حول عدالة هذه الاستثناءات، إذ يُنظر إلى رفض الحريديم للتجنيد على أنه نوع من الخيانة، وسط مواجهات متكررة بين شباب الحريديم وقوات الأمن. من جهة أخرى، لم يعد من السهل دمج المواطنين العرب في الجيش، ما يعكس عمق الانقسامات وتنامي الغياب السياسي والمجتمعي.
سياسياً، تشير الاستطلاعات إلى أن الكتل السياسية في البرلمان الإسرائيلي لا تستطيع مجتمعة الوصول إلى الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة مستقرّة ذات قدرة على إدارة الأوضاع الصعبة. يضاف إلى ذلك تردد الأحزاب الرئيسية في التحالف مع الأحزاب العربية، رغم التوقعات بحصول القائمة العربية الموحدة على عدد مقاعد هام.
الاقتصاد الإسرائيلي يعاني من تبعات هذه الأوضاع حيث ارتفع الإنفاق العسكري إلى نحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات عالمياً، ما أدى إلى تراجع في الموارد المخصصة للبرامج الاجتماعية والخدمات العامة مثل التعليم والصحة والبنية التحتية. حذر خبراء في الاقتصاد من أن هذا المسار غير مستدام وقد يؤدي إلى تفاقم عجز الموازنة والدين العام، مؤكّدين ضرورة إعادة التفكير في السياسات المالية وأولويات الإنفاق.
كل هذه العوامل تضع إسرائيل على مفترق طرق شديد الخطورة بين صراع داخلي متصاعد وعدم استقرار سياسي واقتصاد متراجع، وفي ظل ذلك تبرز تساؤلات حول دور اليمين الإسرائيلي المتطرف، وماذا يعني صعود شخصيات مثل إيتمار بن غفير في مستقبل البلاد السياسية والاجتماعية والأمنية. فهل تتمكن إسرائيل من تجاوز هذه الأزمات، أم أنها ستواجه مزيداً من الاقتتال الداخلي والتراجعات؟

اترك تعليقًا