مصر وإسرائيل في صراع النفوذ: قراءة في أربع جبهات استراتيجية حول القاهرة
تتصاعد التحركات الإسرائيلية في منطقة شرق المتوسط والقرن الأفريقي، لتثير تساؤلات حول تأثيرها على الأمن القومي المصري ومصالحه الاستراتيجية. يُظهر تحليل شامل كيف تتقاطع المصالح المصرية والإسرائيلية في أربعة محاور رئيسة، بدءاً من الغاز الطبيعي مروراً بمياه النيل، وصولاً إلى أمن البحر الأحمر وحدود غزة.
في شرق المتوسط، يشهد قطاع الغاز تنافساً واضحاً بين مصر وإسرائيل، حيث تسعى القاهرة إلى تعزيز دورها كمركز إقليمي لتصدير الغاز عبر محطتي إدكو ودمياط، بينما تبحث إسرائيل عن مسارات تصدير مباشرة إلى أوروبا تتجاوز الأراضي المصرية، عبر مشروع أنبوب “إيست ميد” بالتعاون مع قبرص واليونان. ورغم ارتباط البلدين في منتدى غاز شرق المتوسط، تظهر ملامح تنافسية في محاولة كل طرف ترسيخ موقعه ضمن شبكة الطاقة الإقليمية.
في الملف المائي، تبرز إثيوبيا كلاعب إقليمي مهم، حيث وقّعت إسرائيل اتفاق تعاون مع أديس أبابا عام 2025 في مجالي المياه والطاقة، على الرغم من تأييد مصر للحياد في ملف سد النهضة. هذا التعاون الإسرائيلي الإثيوبي يضع القاهرة أمام تحديات جديدة تتعلق بأمن مياه النيل الذي يمثل شريان حياة حيوياً لمصر.
أما في القرن الأفريقي، فتكتسب أرض الصومال أهمية إستراتيجية نظراً لقربها من مضيق باب المندب، الرابط الحيوي بين البحر الأحمر وخليج عدن، ما يؤثر على حركة الملاحة الواصلة إلى قناة السويس. في المقابل، تعمل مصر على تعزيز تحالفاتها مع الحكومة الصومالية في مقديشو ضمن جهد إقليمي يشمل السعودية وتركيا، بالإضافة إلى نشر قوات مصرية ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي.
وتجدر الإشارة إلى التطورات الأمنية على الحدود المصرية الفلسطينية عند رفح، حيث سيطرة إسرائيل على محور فيلادلفيا أدخل المنطقة في وضع أمني حساس، مع تبادل تصاريح أمنية تعكس مخاوف متكررة من جانب إسرائيل تجاه مصر، في حين تؤكد القاهرة أن قدرتها العسكرية دفاعية وقادرة على الردع.
مجموع هذه المحاور الأربعة يعكس تنافساً متعدد الجبهات بين القاهرة وتل أبيب، يظهر في شبكات الطاقة، مصادر المياه، والممرات البحرية الحيوية، الأمر الذي يدفع مصر إلى موازنة بين الحفاظ على اتفاق السلام مع إسرائيل وتعزيز علاقاتها الإقليمية حمايةً لمصالحها الحيوية في موضوعات المياه والطاقة والأمن البحري. ويؤكد تقرير الجزيرة أن هذه الملفات لا تشير بالضرورة إلى مواجهة عسكرية مباشرة، بل تتعلق بصراع جيوسياسي معقد تتداخل فيه المصالح الاقتصادية والأمنية والاستخباراتية.

اترك تعليقًا