اعتذار ترمب الضمني يهدئ الأزمة في ليبيا وسط تساؤلات حول مبادرة بولس الأمريكية
شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا توتراً دبلوماسياً غير مسبوق بعد تصريحات مسيئة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه ليبيا، في وصفها ضمن “دول قذرة”، ما دفع السلطات الليبية في طرابلس إلى استدعاء القائمة بالأعمال الأمريكية احتجاجاً على تلك التصريحات. وتفاعلت الإدارة الأمريكية بسرعة من خلال اعتذار ضمني عبر منصة التواصل الخاصة بترمب، حيث أكد التزام بلاده بدعم توحيد المؤسسات الليبية والوقوف إلى جانب الشعب الليبي في سبيل إجراء انتخابات وطنية ناجحة.nnيُنظر إلى هذا التراجع على أنه اعتذار ضمني نادر من ترمب، خاصة في ظل سمعته المعروفة بعدم التراجع عن التصريحات المثيرة للجدل، ما سهل تهدئة الغضب الليبي الذي كان يمكن أن يطيح بجهود مبعوثه مسعد بولس ويجمد مبادرته في ليبيا.وقد شهدت مبادرة مسعد بولس توسعاً لتشمل خمسة مسارات رئيسية، أهمها توحيد الجيش، والسلطتين القضائية والرقابية، مع إسناد رعاية مشتركة تركية-أمريكية لبعضها. كما تهدف المبادرة إلى حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية في ليبيا، بعد حصول شركات أميركية على عشرات الامتيازات النفطية، مما يستوجب وجود قوة عسكرية موحدة تحمي هذه المكاسب.nnومع ذلك، تثار تساؤلات حول دور واشنطن في ليبيا، حيث يُنتقد استمرارها في العمل بمبادرات غير مكتوبة وبعيدة عن أروقة الأمم المتحدة، معتبراً أن النهج الأمريكي يعتمد على تقسيم السلطة بين الطرفين الأقوى المتصارعين، مع إقصاء للأحزاب والقوى الوطنية الأخرى، وهو ما قد يفاقم الوضع بدلاً من حله. وتحذر أصوات سياسية ليبية من أن الحل الحقيقي يتطلب توافقاً داخلياً بين الليبيين أنفسهم، مع دور خارجي محدود ومحفز فقط دون تدخل مباشر أو هيمنة.

اترك تعليقًا