تحديات أوروبا في التحرر من اعتمادها على الطاقات الروسية: بين النفط والغاز واليورانيوم
في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا، بدأ الاتحاد الأوروبي خطوات جادة لتقليل اعتماده على الطاقة الروسية، خصوصًا الغاز الطبيعي حيث تراجع بنسبة 75% منذ بداية النزاع. يتضمن ذلك حظراً متوقعًا على الغاز الطبيعي المسال الروسي في يناير 2024 بالإضافة إلى حظر للغاز عبر خطوط الأنابيب في الخريف المقبل. على الرغم من هذه الخطوات، تستمر أوروبا في شراء كميات كبيرة من النفط الروسي، ولا سيما من بعض الدول مثل المجر وسلوفاكيا اللتين تعتمدان على النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.
يشير مراقبون إلى أن أوروبا أنفقت 238 مليار يورو على الفحم والنفط والغاز الروسي خلال السنوات الأخيرة، في حين أن روسيا بدورها تعلن عن صادرات طاقية بقيمة 320 مليار دولار لأوروبا منذ 2022. وتعتبر هذه العوائد أداة تمويل للحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا، وفق تصريحات مسؤولين أوروبيين.
إضافة إلى ذلك، هناك تحدٍ أقل إثارة للنقاش، وهو الاعتماد الأوروبي على اليورانيوم الروسي للطاقة النووية. إذ ذكر تقرير أن واردات اليورانيوم الروسي بقيت مستقرة، في حين شهدت شركة “روساتوم” الروسية توسعاً في نشاطاتها داخل الاتحاد الأوروبي، وُجدت مفاعلات نووية روسية في خمسة دول أعضاء، وهناك تعاون بين مؤسسات أوروبية وروساتوم لإنتاج وقود نووي في ألمانيا.
يرى الخبراء أن الاعتماد على اليورانيوم الروسي يمثل تبعية استراتيجية صعبة التخلي عنها بسبب التعقيدات التقنية، رغم تنوع مصادر التوريد من دول مثل كندا وكازاخستان وأستراليا. ويشدد النواب الأوروبيون على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتوسيع استخدام الكهرباء المتولدة من مصادر متجددة لتقليل الاعتماد على مورد واحد وتعزيز الاستقلالية.
كما أن هناك تحذيرات من الاعتماد المتزايد على الصين في تصنيع الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، مما قد يشكل خطراً جديداً في أمن الطاقة الأوروبي. في هذه الظروف المعقدة، تبقى مسألة التحرر الكامل من الطاقات الروسية هدفًا صعبًا يتطلب تعاونًا وسياسات متكاملة على مستوى الاتحاد الأوروبي.

اترك تعليقًا