الحجامة بين الواقع والادعاء: ما مدى فعاليتها في علاج الآلام والأمراض المزمنة؟
تُعتبر الحجامة من أقدم أساليب العلاج التقليدية، حيث يقوم الممارس بوضع أكواب على الجلد لإنشاء قوة شفط تهدف لتحفيز الدورة الدموية وتخفيف الألم. هذه الطريقة استمرت عبر القرون ولا تزال مستخدمة في بعض الممارسات الطبية الحديثة، إذ يعكس التاريخ الطبي الطويل هذه الفكرة. ومع ذلك، تشير الدراسات العلمية الحديثة إلى أن الأدلة التي تثبت فعالية الحجامة ضعيفة للغاية. في دراسة تحليلية نُشرت عام 2023 في مجلة «فرونتيرز إن نيورولوجي»، وجد الباحثون أن معظم الدراسات التي تقيّم الحجامة كانت ذات جودة منهجية منخفضة أو منخفضة جدًا، مما يجعل النتائج غير حاسمة. ومع ذلك، أشارت بعض الدراسات إلى تأثير متوسط في تخفيف آلام الركبة والرقبة وألم أسفل الظهر، لكن هذه الدراسات كانت بسيطة أو ضعيفة المنهجية. من جانبه، أشار الطبيب والباحث إدزارد إرنست، المتخصص في الطب البديل، إلى أن معظم الدراسات لا تميز بين التأثيرات الحقيقية للعلاج وتلك الناتجة عن الدواء الوهمي. ويُعتقد أن الحجامة الجافة استخدامها آمن نسبيًا خاصة عند دمجها مع العلاج الطبيعي، حيث يمكن أن تمنح تخفيفًا مؤقتًا لألم العضلات والمفاصل، لكنها ليست بديلاً عن التمارين العلاجية أو الرعاية الطبية للحالات الخطيرة. تفرّق الممارسات بين الحجامة الجافة والرطبة، حيث يُفضّل استخدام الجافة في الدول الغربية لخفض مخاطر العدوى، أما الرطبة فتُجرى أبحاث لاستكشاف دورها في أمراض مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والأمراض النفسية. مع ذلك، يجب الحذر من تطبيق الحجامة في مناطق الإصابة بجروح أو تجلط أو التهابات لتفادي الأضرار، وتبقى الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الدراسات ذات جودة أعلى لإثبات أو نقض فعالية الحجامة بطريقة قاطعة.

اترك تعليقًا