خلاف الحدود البحرية في شرق المتوسط يُعقّد التقارب المصري التركي ويثير التساؤلات المستقبلية
أثار توافق مجلس النواب الليبي المنعقد في شرق ليبيا على مذكرة التفاهم البحرية التي أُبرمت في نوفمبر 2019 بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، توتراً جديداً في منطقة شرق المتوسط، حيث يعتبر هذا القرار منعطفاً سياسياً هاماً يحيي خلافات تكتسب أبعاداً قانونية وأمنية متزايدة.nnتوضح التصريحات الرسمية المصرية أن مصر ترفض هذا القرار رفضاً قاطعاً، باعتباره غير قانوني وينتهك حقوقها السيادية في البحر الأبيض المتوسط، خاصة وأن الاتفاقية تتعارض مع اتفاقية الحدود البحرية الموقعة بين مصر واليونان. وتعتقد القاهرة أن مثل هذه الخطوة قد تُعيق جهود استكشاف الغاز في منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتشكّل انتهاكاً صريحاً لمصالحها الاقتصادية.nnمن جانبهم، يعتقد خبراء سياسيون وعسكريون أن القرار يعكس تحولات في موازين القوى بين القوى الليبية المتنازعة، حيث بدأ معسكر شرق ليبيا يفتح الباب لنفوذ تركيا، متجاوزاً الخلافات الأيديولوجية السابقة. ومع ذلك، يؤكد مسؤولون وعسكريون مصريون أن الخطوة لا تسوي خلافات قانونية ولا تعني قبول مصر بالاتفاقية، وأنها تحتفظ بحق الرد بكافة الوسائل الدبلوماسية والقانونية وحتى العسكرية إن لزم الأمر.nnبالرغم من التصعيد في الموقف المصري تجاه مذكرة التفاهم، يرى خبراء أن العلاقات المصرية التركية، إنما تمر بمرحلة من التوترات الجزئية، وأن هناك أفقاً لتفاهم سياسي يحفظ مصالح الطرفين ويبعد المنطقة عن الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية استقرار ليبيا وتأثير هذا الملف على توازنات شرق المتوسط.nnوتنص المذكرة البحرية المعنية على تحديد مناطق الصلاحية بين تركيا وليبيا تتجاوز المساحات البحرية التقليدية مع جزر يونانية، ما يفتح الباب أمام استثمارات وبرامج تنقيب يطال من خلالها الطرفان مناطق جديدة غنية بالطاقة. ويرى محللون أن هذه الخطوة ستشعل مزيداً من الخلافات مع مصر والدول المعنية، وسيتطلب الحال تفاوضاً جاداً لحفظ الأمن والاستقرار وبما يضمن حقوق الدول كافة في المنطقة.

اترك تعليقًا