الحوثيون: من جبال صعدة إلى السيطرة على البحر الأحمر
تبدأ رحلة حركة الحوثيين، المعروفة رسميًا باسم أنصار الله، من جبال صعدة شمال اليمن، حيث أسسها بدر الدين الحوثي ونجله حسين في تسعينات القرن الماضي كرد فعل على تهميش الأقلية الزيدية. لم تكن الحركة في بداياتها مدعومة بشكل مباشر من إيران، بل كانت رد فعل محليًا ضد الحكومة اليمنية، مع خطاب معادي لأميركا وإسرائيل مستوحى من الثورة الإسلامية الإيرانية. بعد مقتل حسين الحوثي عام 2004، تصاعد نشاط الحركة بقيادة عبد الملك الحوثي ليخوضوا ست حروب ضد الحكومة اليمنية، قبل أن يستغلوا الاحتجاجات التي أدت إلى تنحي علي عبد الله صالح عام 2012، والتحالف معه لاحقًا عام 2014 لتوسيع سيطرتهم على مناطق عدة بينها صنعاء. هذا التحالف لم يدم إذ قُتل صالح في 2017 بعد انقلابه على الحوثيين. مع تدخل السعودية عام 2015 في اليمن لدعم الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، بدأت العلاقات بين الحوثيين وإيران تتعمق خصوصًا من الناحية العسكرية والتقنية، حيث وفرت طهران دعمًا في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة وتقنيات التواصل، ما منح الحوثيين قدرة على فرض ميزان قوى غير متكافئ مع السعودية. السيطرة على مضيق باب المندب أضافت للحوثيين ورقة ضغط استراتيجية بمنع الملاحة وتأثير حركة الصادرات السعودية. في 2022، وبعد هدنة، استغل الحوثيون فترة الهدنة لتعزيز قدراتهم العسكرية وتطوير الصناعات الحربية عبر تنويع سلاسل التوريد من دول مثل الصين وروسيا إلى شبكات تهريب محلية، في ظل استغلالهم للانقسامات الحكومية والتحالفات مع القبائل مما زاد من نفوذهم داخل اليمن وخارجه، مؤكدًا دورهم كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها في الصراعات السياسية والعسكرية في المنطقة.

اترك تعليقًا