23 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

تجربة ميلغرام وتفسير الطاعة العمياء: كيف ولماذا نطيع الأوامر المناهضة للأخلاق؟

23 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
تجربة ميلغرام وتفسير الطاعة العمياء: كيف ولماذا نطيع الأوامر المناهضة للأخلاق؟

في واحدة من أكثر التجارب إثارة للجدل في مجال علم النفس الاجتماعي، كشفت إعادة إجراء تجربة ميلغرام الحديثة عن مدى قدرة الأشخاص العاديين على الطاعة لأوامر تضاد القيم الأخلاقية. منذ أن أُجريت تجربة ميلغرام الأصلية، التي أظهرت ميل الأشخاص لإيذاء الآخرين تحت ضغط سلطة تبدو شرعية، انقلبت المفاهيم الاجتماعية حول الطاعة والحرية الفردية. توضح الدراسة الحديثة، التي تضمنت استخدام صدمات كهربائية منخفضة الشدة حقيقية، كيف تنخفض نشاط المناطق الدماغية المرتبطة بالتعاطف والشعور بالذنب عند الامتثال لأوامر مؤذية، مقارنةً بالتصرف بإرادة حرة. هذا يقلل الإحساس بالمسؤولية عن الأفعال المرتكبة، ويجعل الصدمات تبدو أقل ألماً، ما يُفسر بسهولة الطاعة. ويشير الباحثون إلى أن الطاعة غالباً ما تتطلب جهداً أقل من العصيان، لذا يختار الدماغ الطريق الأسهل أحياناً. وتُظهر الأبحاث أيضاً أن الخصائص الشخصية، مثل التعاطف، ليست مؤشراً موثوقاً على مقاومة الطاعة، فقد يتعاطف الأشخاص أحياناً مع الجهة التي تعطي الأوامر، مما يثنيهم عن العصيان. وأحد العوامل الحاسمة هو تحمّل المسؤولية؛ فعندما يُلقى اللوم على طرف آخر، يصبح الالتزام والتصرف وفق الأوامر أسهل. كما أن سرعة وتدرج الشدة التي تُطلب فيها الطاعة يزيدان من احتمالية تنفيذها. ولهذا السبب، فَهْم وتأمل تأثير العوامل الاجتماعية والبيئية يمكن أن يساعد في اتخاذ قرارات أخلاقية أفضل في المواقف الواقعية. يظل هذا البحث تذكيراً هاماً بمدى هشاشة الإرادة الحرة أمام الضغط الاجتماعي، وضرورة وعي الأفراد والمؤسسات بالعوامل التي تشجع أو تعيق مقاومة أوامر قد تكون مدمرة أو غير أخلاقية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *