نقص حاد في العمالة الماهرة يعرقل تنفيذ مشاريع البنية التحتية في ألمانيا
تواجه ألمانيا تحديًا كبيرًا في نقص العمالة الماهرة اللازمة لتنفيذ مشاريع ضخمة في البنية التحتية والحياد المناخي. فقد أظهرت دراسة حديثة لمعهد الاقتصاد الألماني (IW) وجود فجوة في العمالة الماهرة تقدر بـ148,047 عاملًا خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يونيو 2026، وهو ما يمثل 44% من فجوة العمالة الماهرة في مختلف القطاعات. ويركز النقص الأكبر في المهن المتعلقة بالكهرباء الإنشائية، والأنظمة الصحية والتدفئة وتكييف الهواء، والهندسة الكهربائية والميكانيكية التشغيلية.
ويأتي هذا العجز رغم موافقة البرلمان الألماني ومجلس الولايات في سبتمبر الماضي على إنشاء صندوق بقيمة 500 مليار يورو مخصص للبنية التحتية والحياد المناخي، لضمان تمويل الاستثمارات الكبيرة التي تتطلبها هذه القطاعات الحيوية.
يُعزى هذا النقص إلى التغيرات الديموغرافية التي يشهدها سوق العمل الألماني، إذ يتوقع تقاعد عدد كبير من جيل طفرة المواليد خلال الخمسة عشر عامًا القادمة. ولمواجهة هذا التحدي، تعتمد ألمانيا بشكل كبير على الهجرة لسد الفجوة في العمالة، ولكن معدلات الهجرة الحالية أقل بكثير من الاحتياجات التقديرية التي تصل إلى بين 288 ألف و400 ألف مهاجر سنويًا، وفقًا لمعاهد بحثية موثوقة.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة الألمانية إلى تسهيل قدوم العمالة الماهرة من خارج الاتحاد الأوروبي عبر قوانين جديدة صدرت في 2023. كما تم تخصيص ميزانية تقدر بـ15 مليون يورو خلال السنوات الخمس القادمة للتخفيف من نقص العمالة الماهرة في قطاع الحرف اليدوية، مع خطة لتوفير فرص تدريب مهني وجذب المزيد من الموظفين بدوام جزئي، وخاصة النساء.
في ظل تزايد الطلب المستقبلي على العمالة الماهرة، يحذر الخبراء والباحثون من أن النقص المزمن في الكوادر المؤهلة سيؤثر على قدرة ألمانيا على تنفيذ مشاريعها التنموية وتحقيق أهدافها الاقتصادية والبيئية، مما يستوجب اتخاذ تدابير فورية وفعالة لضمان الاستدامة في سوق العمل ودعم القطاعات الحيوية.

اترك تعليقًا