محمد العريان: تراجع عوائد السندات رغم تصاعد التضخم وتأثيرات الأسواق العالمية
شهدت الأسواق المالية العالمية خلال الأسبوع الماضي العديد من التحركات اللافتة التي برزت بشكل خاص في سلوك عوائد السندات الحكومية، حيث تراجعت تلك العوائد بطريقة غير معتادة رغم صدور بيانات تضخم أعلى من التوقعات، وهو ما ناقشه الخبير الاقتصادي محمد العريان في تغطيته الأسبوعية على CNN الاقتصادية. عادةً ما تؤدي زيادة معدلات التضخم إلى صعود عوائد السندات كنتيجة لتوقعات رفع أسعار الفائدة. غير أن البيانات الأخيرة لأسعار المستهلكين والمنتجين وأسعار الواردات جاءت مرتفعة، في الوقت الذي تراجعت فيه العوائد، مما دفع الأسواق إلى تقليل احتمالات رفع أسعار الفائدة في أكتوبر إلى أقل من 20%، في حين بلغت تلك الاحتمالات إلى حوالي 90% لشهر ديسمبر، مع توقعات رفعين إضافيين في 2028.
في سوق الأسهم، ساد تقلب واضح، حيث شهد قطاع التكنولوجيا تراجعًا ملحوظًا، إذ هبط مؤشر “ناسداك” بنسبة 4.5%، وهو أسوأ أداء منذ يونيو الماضي. وتراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 2% بينما أنهى مؤشر “داو جونز” الأسبوع على ارتفاع، مما يعكس تحولات في تداولات القطاعات حيث استمر المستثمرون في الانسحاب من أسهم التكنولوجيا الحساسة لتحركات السوق. وكان من بين المفاجآت التي أثارت القلق في قطاع التكنولوجيا ارتفاع هامش فروق الائتمان لشركة “كور ويف” إلى 1200 نقطة أساس، مما أثار نقاشًا بشأن احتمالية وجود فقاعة في القطاع أو مجرد رد فعل مبالغ فيه من السوق.
بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الأسواق متأثرة بالبيئة الجيوسياسية المحيطة التي تتسم بالتوتر، مع وصول سعر خام برنت إلى 110 دولارات للبرميل وتفاقم الخلافات الأميركية-الأوروبية بشأن أوكرانيا، إلى جانب الجمود المستمر في العلاقات الأميركية-الإيرانية. كما سلطت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي الضوء على التحديات الاقتصادية العالمية التي تؤثر على التنسيق الدولي للسياسات الاقتصادية.
أما على الصعيد السياسي، فقد استمرت المخاوف المتعلقة بتكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حيث شملت التطورات إعفاءات إضافية للعقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا. في أوروبا، ظلت الفروق في عوائد السندات الفرنسية مقابل الألمانية مرتفعة في ظل ترقب الأسواق للتحركات المتعلقة بالموازنة.
وشهدت الأسواق الأخرى أيضًا تحركات لافتة، حيث تجاوز خام غرب تكساس الوسيط حاجز 100 دولار للبرميل، وارتفع مؤشر التقلبات VIX إلى 20، بينما انخفض سعر الذهب إلى 4187 دولارًا للأونصة، وانخفض مؤشر الدولار DXY إلى 101.8، فيما أنهت عملة بيتكوين الأسبوع عند مستوى 81,532 دولارًا.
مع دخول الأسبوع المقبل، سينتقل التركيز من النقاشات السياسية التي شهدها الأسبوع الماضي إلى البيانات الاقتصادية وأرباح الشركات التي سيجري الإعلان عنها، والتي ستختبر قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الأدلة الفعلية. في الولايات المتحدة، ستصدر مؤشرات جامعة ميشيغان لثقة المستهلكين، بيانات مبيعات المنازل، وطلبات الرهن العقاري، إلى جانب بيانات البطالة والنشاط الاقتصادي المحلي، بعيدًا عن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المتوقع توقفها قبل اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة.
أما في أوروبا، فسيكون هناك ترقب لقراءات مؤشرات مديري المشتريات والتضخم في كل من منطقة اليورو والمملكة المتحدة، فضلاً عن صدور بيانات سوق العمل، وثقة الشركات، والموازنة. وفي آسيا، يتركز الاهتمام على بيانات مهمة من الصين واليابان والهند، والتي ستؤثر على تقديرات تشديد السياسة النقدية في المنطقة والتقلبات في الأسواق العالمية.
وفي أمريكا اللاتينية، سيركز المستثمرون على بيانات سوق العمل في المكسيك، بينما تظل الأنظار على الاستعدادات الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في البرازيل المقرر عقدها في أكتوبر. أخيرًا، من المتوقع أن تشهد الأسواق إعلانات أرباح موسعة للشركات مع جدولة 128 إعلانًا ليوم الخميس فقط، مما قد يضيف مزيدًا من التأثيرات على الاتجاهات المالية العالمية في الفترة المقبلة.

اترك تعليقًا