زيارة فيليبي لسبتة ومليلية تثير غضب المغرب وتفاقم التوتر بين البلدين
أثارت زيارة ملك إسبانيا فيليبي السادس إلى مدينتي سبتة ومليلية الواقعتين على الساحل المغربي استياءً كبيرًا لدى المغرب، وذلك في ظل توترات تاريخية مُتصاعدة حول السيادة على هاتين المدينتين. تأتي هذه الزيارة الحساسة تزامنًا مع تدفق حاد لآلاف المهاجرين من المغرب إلى سبتة في أواخر يوليو 2026، ما أثار أزمة إنسانية وأمنية حادة وأدى إلى مقتل العشرات.
تُعتبر سبتة ومليلية من أكثر المناطق حساسية في العلاقات بين الرباط ومدريد، فالمغرب يطالب باستعادتهما مستندًا إلى الروابط التاريخية والجغرافية، ويرى أن الوجود الإسباني فيهما ما هو إلا بقايا توسع استعماري. أما إسبانيا فتعتبرهما جزءًا لا يتجزأ من أراضيها منذ القرن الخامس عشر، وموضع حماية قانونية وإدارية داخل الاتحاد الأوروبي.
خلال الزيارة، استقبل آلاف السكان ملك إسبانيا وزوجته بحفاوة، معبرين عن دعمهم لسيادة بلادهم على المدينتين. أكد الملك فيليبي موقف إسبانيا الرافض للتفاوض على سيادتهما، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع المغرب. كما تعهد بحماية سكان سبتة الذين يبلغ عددهم نحو 80 ألف نسمة.
على الصعيد السياسي، شهدت إسبانيا انقسامات حول سياسة الهجرة، حيث تنتقد أحزاب اليمين واليمين المتطرف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز متهمة إياه بالضعف حيال المغرب وبالتقصير في حماية الحدود. رغم ذلك، تحاول الحكومة الاشتراكية تقديم زيارة الملك على أنها دعم رسمي لسكان سبتة في مواجهة التحديات.
وقد صرح العاهل المغربي محمد السادس في خطاب له بأنه سيرفض أي ضغوط أو تهديدات من إسبانيا، منتقدًا الاستغلال السياسي لقضية الهجرة. وفي ظل هذا المناخ المتوتر، شهدت المنطقة أيضًا حوادث عسكرية مثل عبور فرقاطة وزوارق مغربية للمياه الإقليمية الإسبانية قبالة سبتة دون إذن، مما زاد من التعقيد.
تبقى قضية سبتة ومليلية محور نزاع تاريخي معقد يتداخل فيه القانون الدولي والتاريخ والجغرافيا، ويشكل تحديًا مستمرًا للعلاقات الإسبانية المغربية التي تحاول إدارة خلافاتها عبر حوار دبلوماسي متوازن، في حين تؤثر هذه القضية بشكل مباشر على قضايا الأمن والهجرة والاستقرار في المنطقة.

اترك تعليقًا