اتهامات متبادلة بين السودان ومصر وإثيوبيا حول تدخلات إقليمية في الحرب السودانية
شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي حول تطورات الأوضاع في السودان تبادلاً مُحصَّناً للاتهامات بين مندوبَي السودان ومصر وإثيوبيا حول دور دول إقليمية مجاورة في الحرب المستمرة بالسودان. فقد اتهم الحارث إدريس، مندوب السودان، جهات خارجية بدعم قوات الدعم السريع عسكرياً وتقنياً، وخصوصاً عبر استخدام الطائرات المسيرة التي استهدفت مناطق مثل إقليم النيل الأزرق ومحطات كهرباء سد الروصيرص، مشيراً إلى إسقاط الجيش السوداني طائرة مسيرة إثيوبية في مايو الماضي داخل الأراضي السودانية. ودعا السودان المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي تمد القوات بالسلاح والمال، مؤكداً أن إنهاء الدعم الخارجي هو المفتاح لوقف الحرب واستعادة وحدة الدولة.
من جهة أخرى، عبر إيهاب عوض، مندوب مصر، عن قلق بلاده من تصاعد النزاع وتوسع العمليات العسكرية في السودان، متهماً بقيةً دولة مجاورة لم يسمها بدعم هجمات قوات الدعم السريع والمرتزقة، مستنكراً غياب رد فعل جدي من المجتمع الدولي ومجلس الأمن تجاه تلك الأدلة. كما أبرز أهمية الحفاظ على نظام العقوبات الأممية المفروض لمواجهة انتهاكات حظر الأسلحة إلى دارفور والتصدي للشبكات التي تغذي النزاع.
في المقابل، رفض تيفيرا دريبو، مندوب إثيوبيا، الاتهامات الموجهة إلى بلاده، مؤكدًا احترام إثيوبيا لسيادة السودان، لكنه أشار في ذات الوقت إلى تقارير عن تدخل دول مجاورة أخرى في النزاع، متحدثاً عن ضربات جوية وقصف مدفعي أدى إلى سقوط مدنيين داخل الأراضي السودانية دون الإفصاح عن هوية تلك الدولة. كما دعا جميع دول المنطقة إلى عدم السماح باستخدام أراضيها لشن هجمات عبر الحدود، مؤكداً ضرورة حل الأزمة من خلال عملية سياسية سودانية بقيادة سودانية.
يعكس هذا السجال اتهامات مبطنة ومخاوف من توسع نطاق الحرب في السودان إلى دول الجوار، مما يفاقم من تعقيد المشهد السياسي والأمني في منطقة القرن الأفريقي الحساسة، ويُبرز أهمية الدور الدبلوماسي الدولي في تهدئة الأوضاع ومنع اتساع النزاع.

اترك تعليقًا