هجمات الحوثيين تواجه السعودية بتحديات أمنية واقتصادية وتساؤلات حول دعم مصر
تتعرض السعودية لهجمات متكررة من قبل جماعة الحوثي التي تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من السياق اليمني، حيث تؤثر بشكل ملحوظ على صورة المملكة كبلد آمن للاستثمار والسياحة، وتشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة. وأكد خبراء أن هذه الهجمات تشكل اختباراً لصورة السعودية أمام العالم، لا سيما بعدما استثمرت المملكة بشكل كبير في تطوير قطاعات السياحة وخطط التنويع الاقتصادي، التي تعتمد أساساً على الأمان الجغرافي والسياسي لجذب الزائرين والمستثمرين.
وأشار تيموثي قلدس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة، إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت مطار الرياض وغيرها من المنشآت، تضع السعودية ودول الخليج أمام تحدٍ في المحافظة على استقرارها وصورتها. كما أن تأجيل قمة الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون بسبب المخاوف الأمنية يؤكد حجم تأثير هذه الهجمات على العلاقات الدولية والاقتصادية.
وتواجه السعودية معضلة معقدة تمثلت في ضرورة الحفاظ على خطط الإصلاح الاقتصادي التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في الوقت الذي يتصاعد فيه التصعيد العسكري مع الحوثيين. وتتهم الرياض إيران بدعم الحوثيين وتسليحهم، فيما يصف مسؤول إيراني الهجمات بأنها جزء من استراتيجية لإعادة صياغة ميزان القوى الإقليمي.
على صعيد الدعم الإقليمي، أثارت هذه الأوضاع تساؤلات حول الدور المصري. حيث أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي استعداد بلاده لتقديم أشكال مختلفة من الدعم، مع تفضيل التنسيق الأمني المشترك بدلاً من التدخل العسكري المباشر، في ظل تجارب سابقة مكلفة في اليمن وغياب التأييد الشعبي لمثل هذا التدخل. وتأتي أهمية اليمن بالنسبة لمصر أيضاً من موقعه العسكري والاستراتيجي وتأثيره على الملاحة في باب المندب التي تهم قناة السويس، إحدى مصادر إيرادات مصر الاقتصادية.
في الوقت الذي بدأت فيه فرنسا تنفيذ إجراءات لدعم حماية المنشآت النفطية السعودية، يبقى السؤال حول مدى مساهمة دول اتفاق مكة، التي تضم السعودية وباكستان وتركيا، في تقديم دعم ميداني أو لوجستي، وسط شكوك حول نجاح أي حملة عسكرية جديدة في اليمن بسبب تعقيدات الصراع.
تنعكس هذه التطورات على الطموح السعودي بأن تصبح مركزاً عالمياً في مجالات الطيران والسياحة والذكاء الاصطناعي، ويعوّل الكثيرون على الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني لضمان نجاح هذه المشاريع الاقتصادية التي تحاول المملكة من خلالها تقليل اعتمادها على النفط وترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية.

اترك تعليقًا