27 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

تحليل جريمة الأجانب في ألمانيا يُفند الأساطير ويبرز عوامل مؤثرة أخرى

16 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
تحليل جريمة الأجانب في ألمانيا يُفند الأساطير ويبرز عوامل مؤثرة أخرى

تشكل قضية ارتباط الأجانب في ألمانيا بمعدلات الجريمة موضوعًا شائكًا يحظى باهتمام سياسي واجتماعي كبير، خاصة في ظل السرديات التي تروجها بعض الأحزاب السياسية مثل حزب البديل من أجل ألمانيا. تتحدى الباحثة سوزان بريتور، أستاذة علم الاجتماع والجريمة في أكاديمية الشرطة بولاية ساكسونيا السفلى، هذه النظريات السائدة من خلال تحليل دقيق وبالشراكة مع مؤسسات أكاديمية مثل جامعة زيوريخ ومعهد أبحاث علم الجريمة في ساكسونيا السفلى.

الدراسة لم تقتصر على تحليل عدد الجرائم المكتشفة والمبلغ عنها فقط، بل راعت أيضًا ما يسمى بـ “العدد الخفي” للجرائم التي لا يتم الإبلاغ عنها، مما سمح برؤية أكثر شمولًا للواقع. وجدت بريتور أن جرائم الأجانب تظهر في الإحصاءات الشرطية بمعدل مرتين أكثر من جرائم الألمان، لكن بعد تصحيح تحيزات البلاغات يصبح الفرق أقل بكثير، ويصل إلى 1.7 مرة، وهو أبرز بكثير من المبالغة التي تظهرها السرديات السياسية المبسطة.

كما أظهرت الدراسة أن معدل العنف بين الشباب الأجانب أعلى بنسبة 1.6 مرة منه بين الشباب الألمان، لكن هذا الارتفاع مرتبط بشكل كبير بعوامل أخرى مهمة مثل العمر، والجنس (مع التركيز على الشباب الذكور)، ومستوى التعليم، وعوامل عنف الأسرة التي تلعب دوراً بالغ الأهمية. بريتور تؤكد أن مفهوم معين من الرجولة وعنف الأسرة أكثر تأثيراً من الاعتبارات الثقافية أو القومية. تدعم هذه النتائج دراسات استطلاعية أظهرت أيضاً أن تأييد استخدام العنف، وإن كان أعلى بين بعض فئات الشباب الأجانب، إلا أنه ليس كافياً لتفسير المعدلات المرتفعة بوجود عامل ثقافي بحت.

من الناحية العملية، سلطت الدراسة الضوء على أن 99% من الأشخاص، سواء من أصول ألمانية أو من أجانب، لا يرتكبون جرائم عنف خطيرة، ما ينفي الصورة النمطية عن الأجانب كمجرمين. وبدورها تدعو بريتور السياسيين والإعلام إلى إبراز الجوانب الإيجابية لإسهام المهاجرين في المجتمع وتشجيع النقاش الموضوعي بعيداً عن التحامل والتمييز.

في الختام، توفر هذه الدراسة رؤية نقدية لما هو مطروح من تصورات حول الجريمة والأجانب في ألمانيا، وتقدم توصيات مهمة لبناء سياسات أكثر عدالة وتمكينا، تؤسس على الحقائق والأبحاث العلمية بدلاً من الأحكام المسبقة والشائعات.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *