ارتفاع أسعار الديزل رغم صفقة ترامب مع روسيا: الأسباب والتحديات
ارتفعت أسعار الديزل بشكل حاد خلال السنة الماضية نتيجة عدة عوامل جيوسياسية معقدة. تشير خبيرة التجارة الخارجية سامينا سلطان إلى أن النزاعات في إيران والحصار على مضائق هرمز وباب المندب تسبب بانخفاض إنتاج النفط والمنتجات المكررة وتجعل النقل أكثر تعقيدًا وكلفة. على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بنحو 9 أكتوبر تعليق العقوبات عن روسيا واستيراد الديزل منها لتحفيز انخفاض الأسعار، فإن هذه الخطوة لم تؤدِ إلى تراجع ملحوظ في الأسعار. تظهر بيانات شركة كبلر أن تدفق المنتجات المكررة عبر مضيق هرمز انخفض بشكل كبير من 3,6 مليون برميل يوميًا قبل الحرب إلى 677,000 برميل يوميًا حالياً، مما يعكس صعوبة تلبية الطلب. كما يذكر محلل السلع كارستن فريتش أن استمرار النزاعات في أوكرانيا وإيران يحول دون التوصل إلى حلول سريعة، مما يضاعف التحديات. كما شهدت العديد من مصافي التكرير في منطقة الخليج تعطلات، الأمر الذي أثر سلباً على الإنتاج. من جهة أخرى، تغيرت خريطة تصدير الديزل العالمية، إذ أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية في الصدارة بحصة 15,4% من التصدير العالمي عام 2025، متقدمة على روسيا التي انخفضت حصتها إلى 9,5%. إلا أن قيود التصدير الأمريكية قد تؤدي إلى تفاقم نقص الديزل محليًا وعالميًا، حيث تؤكد الآراء الاقتصادية أن حظر التصدير يعيد توزيع النقص لكنه لا يحل المشكلة، مما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وخفض الإنتاج بسبب انخفاض هوامش الربح. كما أن سعة التخزين المحدودة في أمريكا تعني أن خفض الإنتاج قد يكون ضروريًا للحفاظ على استقرار السوق المحلية، مما يرفع الأسعار مجددًا. ختامًا، حتى إذا تم استيراد كميات كبيرة من الديزل الروسي كما أعلن ترامب، فهي لن تغطي سوى فترة قصيرة من الطلب المحلي الأمريكي، مما يجعل من الصعب رؤية استقرار في الأسعار في المستقبل القريب.

اترك تعليقًا