صفقة الديزل بين ترامب وبوتين وتأثيرها المحتمل على حرب أوكرانيا
أثارت صفقة استيراد الولايات المتحدة للديزل الروسي التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ردود أفعال متباينة، وسط حرب أوكرانيا الروسية المستمرة. أعلن ترامب لاحقا عن “هدنة طاقة” يزعم أنها متفق عليها بين أوكرانيا وروسيا، وهو ما نفته كييف معتبرة أنه لم يتم مناقشة الأمر معها، لكنها أشارت إلى إمكانية وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة الروسية بشرط أن توقف روسيا هجماتها بالمثل.
وقد اعتبر الخبير الأمني كارلو ماسالا، من جامعة القوات المسلحة الألمانية، أن ترامب غير مهتم بدعم أوكرانيا، بل يركز على السياسة الداخلية الأمريكية، لا سيما الانتخابات النصفية المزمع إجراؤها في 3 نوفمبر، حيث يسعى ترامب عبر الاتفاق مع روسيا للتأثير على مسار الانتخابات التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمالية فقدان الجمهوريين للأغلبية في مجلس النواب أو حتى مجلس الشيوخ.
يُذكر أن الأمريكيين يعانون من ارتفاع أسعار الوقود، وينظر إلى الصفقة التي تتضمن شحنات ديزل روسي على أنها محاولة سياسية لخفض الأسعار قبل الانتخابات. لكن الخبير توماس ييغر من جامعة كولونيا أكد أن الكميات المتوقعة ضئيلة جدا وليست كافية للتأثير على الأسعار، مشيرا إلى أن الصفقة مجرد “صورة إعلامية” تهدف لطمأنة الناخبين.
وتأتي الانتقادات الرئيسة من أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، حيث يخشى الطرفان أن تستخدم روسيا عائدات بيع الديزل لتمويل عملياتها العسكرية التي خلفت مئات الضحايا المدنيين في الأسابيع الأخيرة، من بينها هجمات على سيارات ركاب ومبانٍ سكنية.
رغم هذه المخاوف، لا يتوقع ماسالا أن تكون للصفقة أي انعكاسات إيجابية عسكرية على روسيا، مشيرا إلى أن روسيا تفتقر لاستراتيجية واضحة لتحقيق تقدم في مناطق القتال مثل دونباس، وأن الأثر في الأساس سياسي ورمزي لقيام الأمريكيين بمثل هذه الصفقات منفردين.
في سياق متصل، هددت الولايات المتحدة بإيقاف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا وتعطيل برنامج “قائمة المتطلبات ذات الأولوية لأوكرانيا” (PURL) إذا لم تتوقف الهجمات على منشآت النفط الروسية، مما يثير قلقا في كييف. وتشير مصادر إعلامية إلى أن الهجمات الأوكرانية توقفت فعلا خلال 48 ساعة، في مؤشر على أن القيادة الأوكرانية تأخذ هذه التهديدات بجدية.
ويشير ماسالا إلى أن الاعتماد على بيانات الاستطلاع الأوروبية، خاصة الفرنسية، يمكن أن يخفف من تداعيات غياب البيانات الأمريكية، رغم أنها أقل شمولية. أما الأسلحة الأمريكية التي يحصل عليها الأوروبيون لإمداد أوكرانيا عبر برنامج PURL، فقد شهدت تراجعا بعد الحرب مع إيران، حيث قل توفر صواريخ الدفاع الجوي.
وبالرغم من التوترات الحالية، يحظى دعم أوكرانيا بتأييد كبير من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة، وهو ما تجلى في إقرار قانون غراهام الذي يعزز العقوبات الأمريكية على روسيا، ويوفر للرئيس أدوات واسعة لمواجهة كيانات روسية وفُرص تعقيد نشاطاتها.
وفي تصريحات لدانيال فريد، دبلوماسي أمريكي سابق، أشار إلى أن القوى السياسية داخل أمريكا قد تضغط لإنهاء الحرب بوسائل متعددة بعد الانتخابات النصفية، معتبرًا أن قانون غراهام وقوانين أخرى أدوات فعالة ضد روسيا. بيد أن العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من كلا الحزبين وصفوا صفقة الديزل بأنها غير قانونية ودعوا الحكومة لتصحيح قرارها فوراً.

اترك تعليقًا