تونس والجزائر تتفقان على مشروع مشترك لإنتاج الكهرباء بقدرة 1400 ميغاواط لمواجهة أزمة الكهرباء
بحثت تونس والجزائر إمكانية تنفيذ مشروع مشترك لإنشاء محطة لإنتاج الكهرباء بقدرة 1400 ميغاواط، في خطوة تهدف إلى دعم الأمن الطاقي للبلدين وتخفيف الأزمة الحادة في قطاع الكهرباء بتونس. وأعلن الوزير التونسي المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري أن البلدين اتفقا على إرسال وفد فني لدراسة التفاصيل التقنية للمشروع تمهيدا لانطلاقه بأقرب وقت ممكن. تأتي هذه المبادرة بعد أن عانت تونس من انقطاعات متكررة في supply الكهرباء خلال الصيف الماضي، مع عجز قدره 2500 ميغاواط في ذروة الاحتياج بين إنتاج 4500 ميغاواط وطلب يصل حتى 7 آلاف ميغاواط. وأكد خبير الطاقة التونسي الحبيب رابح أن المشروع سيسد جزءًا من هذا العجز، إذ سيخصص 700 ميغاواط لكل من تونس والجزائر، لكنه أكد أن الأزمة تتطلب عدة استثمارات أخرى وتنويعا في مصادر الطاقة. وقال رابح إن المشروع يعتمد على تقنية الدورة المركبة التي تزيد من كفاءة الإنتاج الكهربائي إلى 60 بالمئة، ما يجعل المحطة كبيرة مقارنة بالمحطات الحالية في تونس التي تقدر قدرتها بنحو 400 ميغاواط فقط. من جهته، أوضح خبير البنى التحتية عبد الباسط السماري أهمية المشروع لكنه شدد على أن تونس لا يجب أن تعتمد كليًا على إمدادات خارجية، مؤكدا ضرورة بناء قدرات داخلية. وأضاف أن إنجاز المحطة لن يكون حلًا عاجلا لأزمة الصيف المقبل، إذ يتطلب تنفيذ المشروع نحو أربع سنوات حتى دخول المحطة كامل الإنتاج المتوقع بحلول عام 2030. كما أشار إلى أهمية الربط الكهربائي الذي يربط شبكات تونس مع الجزائر وليبيا، وهناك خطط للربط مع إيطاليا عبر مشروع “الماد” عام 2028. وفيما تتجه تونس لزيادة دور الطاقات المتجددة التي تشكل حاليا 9% من مزيجها الطاقي، يبقى التمويل حاجزًا أمام تحقيق زيادة كبيرة. وتأتي هذه المبادرة في سياق تعاون أوسع بين البلدين في الطاقة، حيث تتجه الجزائر إلى زيادة إنتاجها على أساس مزيج طاقي متنوع لسداد طلبات متزايدة داخليا وخارجيا، منها الدعم الذي تقدمه لتونس. ويعتبر المشروع فرصة اقتصادية وتقنية لدعم مجالات الإنتاج الصناعي وحماية فرص العمل التي تأثرت بسبب انقطاع الكهرباء، حسب المختصين. في المجمل، يمثل المشروع محطة كهربائية مشتركة بين تونس والجزائر خطوة مهمة لتعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة، لكنه يشكل جزءا من حلول أكبر يتطلب تحقيقها تكثيفا للاستثمارات الوطنية والدولية في موارد الطاقة.

اترك تعليقًا