11 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
مقالات

القوة العظمى الروسية: بين الانفتاح الحضاري والمرونة السياسية

8 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
القوة العظمى الروسية: بين الانفتاح الحضاري والمرونة السياسية

تناول الكاتب تيموفي بورداشيف في مقابلة مع موقع “موسكوفسكي كومسوموليتس” قضية القوة العظمى التي تتمتع بها روسيا، مؤكداً أن موقع روسيا بين الشرق والغرب شكّل بنيتها الداخلية ومسارها التاريخي والسياسي عبر العصور. وقال إن العقلية الروسية تختلف جذرياً عن عقلية إمبراطورية بيزنطة التي كانت منغلقة على نفسها، تعتز بتراثها وتتفرد دينيًا، ما جعلها دائمًا في موقف دفاعي ودون القدرة على التكيف، ما أدى إلى زوالها. في المقابل، تميزت روسيا بمرونة كبيرة في استعارة ودمج عناصر ثقافية من حضارات أخرى دون أن تُفرّط في أُسس حضارتها، وقدرتها على مسار تاريخي مشترك مع شعوب أخرى دون فرض ثقافتها وقيمها عليهم، وهو ما يشكل جوهر قوتها العظمى. ويشير الكاتب إلى أن مركز تطور روسيا كان بعيدًا عن مراكز الحياة الثقافية الغربية والآسيوية، في منطقة جغرافية مستقلة في قلب أوراسيا، لم تكن جزءًا من أي حضارة سياسية أوسع، ما منحها مسارًا مختلفًا. على عكس النموذج المعروف في أوروبا أو الشرق، لم تعزل روسيا نفسها، بل استفادت من العالم الخارجي، وأخذت العناصر المفيدة من الآخرين بلا تردد، سواء كلمات، أزياء، أو تطورات تكنولوجية. وعندما تعرضت لمحاولات فرض عناصر غير ضرورية، قاومتها بشدة. ويرى بورداشيف أن التأثير التاريخي للشرق في الثقافة السياسية الروسية كان عبر مقاومتها للجحافل الشرقية، ما ساعد على توسيع حدودها حتى المحيط الهادئ، وكذلك دمج عدد كبير من السكان الشرقيين في إطار الدولة الروسية. أما بالنسبة للعلاقات مع الصين والغرب، فيبين الكاتب أن روسيا تنظر إلى نفسها كحضارة سياسية مستقلة، وليست امتداداً لأي من الطرفين، مع اختلاف الصين والغرب في رسم حدود حضارية واضحة، تتميز روسيا بالمرونة والافتتاح. ويرجع اهتمام روسيا بدراسة الغرب إلى تهديداته التاريخية والحاجة لفهم التعامل معه، إضافة إلى الاعتماد عليه تاريخياً في الموارد والمواد الضرورية للحياة. أما آسيا الوسطى فلا تشكل تهديدًا عسكريًا حقيقيًا، بل هي منطقة تواجه تحديات ديمغرافية واجتماعية واقتصادية. ويختتم المقال بأن الانفتاح على العالم هو جوهر الحضارة الروسية وشرط وجودها، بعكس نظرية الانغلاق والاحتفاظ بالهوية التي لو انتصرت لما وجدت روسيا اليوم على هذا الشكل الحي. وهذا التحليل يقدم رؤى مهمة لفهم طبيعة القوة الروسية وهويتها الفريدة بين حضارات العالم.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *