الإمارات تعزز البنية التحتية لموانئ الساحل الشرقي لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز
تعتمد دولة الإمارات العربية المتحدة على مضيق هرمز كممر رئيسي لتصدير النفط والبضائع إلى الأسواق العالمية، حيث تقع معظم موانئها الكبرى داخل الخليج. إلا أن وجود موانئ مهمة على الساحل الشرقي للدولة، وبالتحديد في الفجيرة وخورفكان المطلتان على خليج عُمان وخارج مضيق هرمز، منح الإمارات فرصة استراتيجية للتقليل من الاعتماد على هذا الممر المهم لكن المهدد أمنياً.
قبل سنوات، بدأت الإمارات استثمارات كبيرة في تطوير الطرق والسكك الحديدية وخطوط أنابيب النفط إلى الساحل الشرقي، لكن تصاعد التوترات الإقليمية والحرب الأخيرة دفعت الدولة إلى تسريع هذه الخطط بشكل ملحوظ. وأوضح تقرير لصحيفة “دي تسايت” الألمانية أن موانئ الفجيرة وخورفكان تحولت سريعاً لتصبح مراكز حيوية ضمن الخطة الإماراتية لتجاوز مضيق هرمز.
فمنذ بداية الحرب، ارتفعت صادرات النفط عبر ميناء الفجيرة بحوالي 38%، حيث بلغ تصدير النفط هناك نحو 1.62 مليون برميل يومياً في أواخر مارس 2023. كما شهد ميناء خورفكان قفزة هائلة في حركة الحاويات، إذ ارتفعت الحاويات الأسبوعية من حوالي ألفي حاوية إلى 50 ألفاً، بينما زادت حركة الشاحنات من 100 إلى نحو 7 آلاف يومياً، ما يعكس تحول خورفكان إلى مركز رئيسي لإعادة توجيه البضائع ليس فقط إلى الإمارات بل إلى دول الخليج الأخرى.
تتطلب هذه الزيادة الكبيرة في حركة البضائع تطوير البنية التحتية البرية، ولهذا تم إنشاء مراكز لوجستية حديثة مثل مركز الذيد، المربوط بطرق وبرية وشبكة سكك حديدية متطورة. وقد شهد يونيو وسبتمبر 2023 بدء تشغيل قطارات الركاب بين أبوظبي وفجيرة، وتركيب محطات في دبي والذيد، بينما تعمل شبكة الشحن السككي على خفض الضغط عن الطرق البرية المستعصية.
من جهة أخرى، يعمل خط أنابيب النفط الممتد من حقول أبوظبي إلى الفجيرة على نقل ما بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً بعيداً عن المضيق، مع خطط لرفع القدرة إلى 3.6 ملايين برميل يومياً بحلول 2027. ورغم ذلك، لا تزال هناك فجوة كبيرة في قدرة النقل مقارنة بهدف إنتاج 5 ملايين برميل يومياً.
ومع تصاعد أهمية الموانئ الشرقية، تبرز مخاطر أمنية محتملة بعد تعرض منشآت الفجيرة لهجمات بطائرات مسيرة، مما يوضح أن نقل الاستثمار البني التحتية بعيداً عن هرمز لا يعني خروجها من دائرة الخطر.
إجمالاً، تمثل هذه الجهود الإماراتية تحولاً جوهرياً في إدارة المخاطر اللوجستية والاقتصادية، حيث أصبحت لديها مسارات بديلة وأكثر مرونة لتأمين صادراتها في ظل الأزمات، فيما يبقى مضيق هرمز مفتاحاً أساسياً في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة.
