نجوا من حرب غزة بفقدان لا يُعوَّض بين العاهات الجسدية والحواس والذاكرة
تعكس معاناة العديد من مواطني قطاع غزة الذين نجوا من الحرب آثاراً عميقة لفقد لا يمكن تعويضه. رمضان الأشرم، شاب يبلغ من العمر 28 عاماً، فقد عينه اليمنى وبصره بالكامل إثر إصابة بطلق ناري أثناء محاولته الهروب من القتال في غزة. بعد استئصال عينه اليمنى، ظل ينتظر فرصة إنقاذ عينه اليسرى خارج القطاع. بالرغم من الإصابة، فرح بأن رزقه مولوداً جديداً وهو يحتضنه بحسرة لعدم تمكنه من رؤيته.
ومن جانب آخر، الطفل كنان أبو جبة، البالغ من العمر 9 أعوام، تضرر قصف قريته في حي الشجاعية حيث فقد ذراعه إثر استهداف منزله، واستشهدت عائلته بالكامل. عاد كنان من رحلة علاج بدولة الإمارات مزودًا بطرف صناعي لكنه بحاجة لتجديده مستمرًا لمواكبة نمو جسده. يعاني كنان من شوق بسيط للحياة الطبيعية التي يفتقدها مثل اللعب والأنشطة اليومية.
أما كوثر نصر، فلديها تجربة مختلفة، حيث نجت من استهداف منزلها لكنها فقدت حاستي الشم والتذوق بشكل كامل بعد احتراق عصب الشم لديها. فقدان هذه الحواس أثر بشكل كبير على حياتها اليومية، إذ أن تناول الطعام صار فقط من أجل البقاء بدون متعة.
كما تعاني المواطنة عايدة من آثار نفسية وجسدية عميقة بعد أن فقدت اثنين من أبنائها بإحدى الهجمات، ما أدى إلى غيبوبة طويلة وفقدان لوظائف حياتية أساسية كاللغة والقدرة على تناول الطعام بشكل طبيعي. ذاكرتها ظلت محتفظة بالأحداث القديمة لكنها عالقة في لحظة فقد عائلتها.
وفي ختام هذه المآسي، تعرضت الشابة عزة العمور لإصابة في رأسها بعد قصف قريتها ما أدى إلى فقدها السمع والشلل النصفي. بالرغم من ذلك، تواصل دراستها الجامعية مستخدمة وسائل مساعدة للتواصل، مؤمنة بأن فقد حاسة أو وظيفة ليس نهاية المطاف.
تتجلى في هذه القصص الإنسانية أبعاد الأزمة في غزة، حيث لا تقتصر الخسائر على الجثث والدمار فقط، بل تمتد لتصيب الإنسان في قواه الحسية والحياتية والنفسية، مما يتطلب جهداً مجتمعيًا وإنسانيًا لإعادة تأهيل وإعانة المتضررين لاستعادة قدراتهم والعيش بكرامة.

اترك تعليقًا