29 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

زيارة قائد الأسطول السادس الأمريكي إلى تونس تؤكد توسيع الشراكة الأمنية في البحر المتوسط

4 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
زيارة قائد الأسطول السادس الأمريكي إلى تونس تؤكد توسيع الشراكة الأمنية في البحر المتوسط

زار الأميرال جيفري أندرسون، قائد الأسطول السادس الأمريكي، تونس يومي 16 و17 سبتمبر 2026، في سياق تعزيز الشراكة العسكرية بين الولايات المتحدة وتونس، ولا سيما خلال مناورات “فينيكس إكسبريس 2026” التي تركز على الأمن البحري وتبادل البيانات وعمليات البحث والإنقاذ واعتراض السفن. وتعد هذه المناورات من أبرز أوجه التعاون في المجال البحري بين البلدين، وتأتي ضمن سلسلة تدريبات أمنية تشمل “الأسد الإفريقي” وغيرها.وأكد خبراء تونسيون وعسكريون أن هذه الزيارة لا تمثل حدثًا عابرًا، بل تعبر عن استجابة لتحديات إقليمية أوسع، تشمل أمن البحر المتوسط، ليبيا، الساحل، والتنافس الدولي المتزايد في المنطقة، خصوصًا مع النفوذ المتصاعد لروسيا والصين في إفريقيا.وفي هذا الصدد، يتم تطوير مركز التميز البحري في تونس، وهو مشروع تعليمي وتدريبي لتدريب القوات البحرية والقوات الخاصة، ويُنظر إليه كمنشأة إقليمية لتعزيز قدرات العمل المشترك متعدد الجنسيات. وبدأ إنشاء المركز بعقد أمريكي منذ سبتمبر 2024 وتتم إضافة مرافق جديدة لتنويع التدريبات وتعزيز القدرات العملياتية.وقال الإعلامي جمال العرفاوي إن التحول في الأمن الأمريكي بالمنطقة يشمل الآن تهديدات أوسع مثل أمن الحدود والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية وتأمين الملاحة البحرية، مؤكدًا أهمية تونس التي تقع بين الجزائر وليبيا وتطل على المتوسط كعنصر محوري في الاستراتيجية الأمنية الأمريكية جنوب المتوسط.ورغم هذه العلاقة المتعمقة، يستبعد العرفاوي وجود مؤشرات على تحويل تونس إلى قاعدة عسكرية أمريكية بديلة للقواعد التي انسحبت منها واشنطن في الساحل عام 2024.ويرى المحلل الجيوستراتيجي كمال بن يونس أن زيارة الأميرال تنبع من موقع تونس الاستراتيجي وأهمية استقرار قواتها العسكرية في إطار التحديات القائمة في ليبيا وتنافس القوى الدولية بينها، مع تأكيد أن التعاون قائم أساسًا على التدريب وتبادل المعلومات وبناء القدرات دون تحوّل في طبيعة علاقة تونس بالولايات المتحدة.بدوره، شدد وزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيس على أن التعاون العسكري بين تونس وأمريكا تقليدي ويعتمد على الثقة المتبادلة، وأن تونس لا تسعى للانخراط في الصراعات الكبرى بل تحرص على الاستقرار الإقليمي والتوازن في علاقاتها الدولية. وفي المجمل، تؤكد زيارة قائد الأسطول السادس الأمريكي توسيع الشراكة العسكرية مع تونس لتشمل بعدًا أوسع للأمن البحري والسيبراني والتدريب المشترك، متزامنة مع تحولات إقليمية ودولية في منطقة شمال إفريقيا والبحر المتوسط، في حين تحافظ تونس على استقلاليتها في القرارات الإستراتيجية دون ما يشير إلى إقامة قواعد عسكرية دائمة للولايات المتحدة على أراضيها.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب