احتجاجات الطلاب في فرنسا تتصاعد: عنف واستقطاب سياسي وأزمة التعليم تتفاقم
تصاعدت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا خلال الأيام العشرة الماضية، حيث بدأت في منطقة باريس ثم انتشرت إلى العديد من مناطق البلاد، شاملةً ثانويات وجامعات عدة. واشتدت الاحتجاجات هذا الأسبوع بإغلاق نحو 30 حرمًا جامعيا، بالإضافة إلى إعلان المعلمين عن تهديدهم بشن إضراب عام، مما يعكس تصاعد الأزمة في قطاع التعليم الفرنسي.
يُشير الطلاب المحتجون إلى مجموعة من الشكاوى تتعلق بساعات الدراسة الطويلة بشكل مفرط، والظروف السيئة داخل المدارس، مثل ارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول، إضافة إلى انتقادات لنظام الاختبارات المعقد وغياب العديد من المدرسين وعدم تعويض الحصص.
وحسب وزارة التعليم الفرنسية، فإن هذه الشكاوى مشروعة، إلا أن الحكومة ترفض في الوقت نفسه أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات، والتي أدت إلى إصابة العشرات وتكبد أضرار مادية جسيمة في المدارس. فقد بلغ عدد المصابين من الموظفين والطلاب مئات، مع تعرض أكثر من 100 مدرسة إلى أضرار جسيمة، وتقديرات بخسائر مادية تقدر بعشرات الملايين من يورو.
على الصعيد السياسي، تواجه الحكومة اتهامات من المعارضة اليسارية، خصوصًا حزب “فرنسا الأبية”، بمحاولة تأجيج الأزمة وكسب تعاطف الناخبين قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. من جهتها، تنفي الحكومة الاتهامات وتعتبر أن هناك محاولات لنشر الفوضى.
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل ضغوط متزايدة على الموازنة العامة وقرار الحكومة تقليص 5 مليارات يورو من ميزانية الجماعات المحلية، وهو ما يخشى أن يؤثر على جودة الخدمات التعليمية.
في محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن وزير التعليم عن اجتماع مع نقابات التعليم وجمعيات الطلاب لفتح حوار والحفاظ على النظام التعليمي، فيما تستمر الاحتجاجات وسط تحذيرات من استمرار التصعيد والتأثير على العملية التعليمية في مختلف أنحاء فرنسا.
