30 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

قرار وزارة التربية بتقييد تدريس اللغة الكردية يثير موجة احتجاجات واسعة في سوريا

1 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
قرار وزارة التربية بتقييد تدريس اللغة الكردية يثير موجة احتجاجات واسعة في سوريا

أثارت وزارة التربية السورية موجة احتجاجات واسعة بعد إعلانها تقييد تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص أسبوعياً تقتصر على المواد الاجتماعية والإنسانية فقط، فيما تستمر تدريس المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء باللغة العربية. هذا القرار، الذي صدر ضمن تطبيق المرسوم الرئاسي رقم (13) الصادر عن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بداية العام الحالي، جاء بمثابة صدمة للطلاب والمدرسين الأكراد الذين تعودوا على مناهج دراسية كاملة بالكردية خلال السنوات الماضية.

ورغم أن المرسوم الرئاسي أقر بالأكراد كجزء أصيل من الشعب السوري والاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية، شكل قرار الوزارة ترجمة منقوصة لمحتواه، إذ اعتبر الأكراد هذه الخطوة تقييداً لحقهم الأساسي في تلقي التعليم بلغتهم الأم، وأثار شكوكاً حول نية دمشق الحقيقية في احترام الحقوق القومية والثقافية لهذه الأقلية.

وتحدثت مدرسة كردية معنية، أمضت نحو عشر سنوات في تدريس اللغة الكردية، معبرة عن صدمتها من هذا الانتقال المفاجئ إلى العربية الذي يهدد آلاف الطلاب الذين تعلموا وفق نظام تعليمي مختلف. وفي خطوة تعكس حدة الأزمة، امتنعت عدة مدارس كانت تابعة سابقاً لـ “الإدارة الذاتية” عن استقبال الطلاب، حيث غابت أعداد كبيرة عن حضور الدروس، كما أحجم المعلمون عن ممارسة نشاطهم التدريسي.

من جانبها، عبرت الطالبة نيركز حقي (17 سنة) عن رفضها القاطع للقرار، معتبرة أن تخصيص ثلاث حصص فقط للكردية يعقد إمكانية الدمج بين لغة التدريس القديمة والجديدة ويصعب عليها متابعة تعليمها، بينما أكدت الطالبة شيلان (15 سنة) رغبتها في متابعة مشوارها التعليم بصفوف اللغة الكردية مستقبلاً كمدرسة، قبل أن يتم حرمانها من ذلك.

في السياق ذاته، أعلن وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو أمام البرلمان أن هناك صوتين في الخلاف الدائر حول تدريس الكردية، الأول يطالب بتدريس الكردية بجانب المواد الأخرى، والثاني يطالب بترجمة المنهج الرسمي كاملاً، لكنه أكد أن ترجمة المنهج الكامل صعبة جداً بسبب نقص المدارس والمعلمين المؤهلين، وكذلك لضمان استكمال التعليم الجامعي باللغة العربية.

انتقد الأكاديميون والطلاب الأكراد هذه المواقف واعتبروها تمثيلاً لرفض دمشق الإداري والسياسي الكامل لحقوقهم الثقافية، وطالبوا بأن تُعتبر الكردية لغة رسمية ثانية في الدستور السوري. كما أعربت جامعة روجآفا الكردية في القامشلي، التي اعترفت شهاداتها مؤخراً وزارة التعليم العالي، عن قلقها من اجتزاء اللغة الكردية في العملية التعليمية، مؤكدة ضرورة مراعاة الخصائص الاجتماعية والثقافية لسكان المنطقة.

ويرى مختصون وخبراء لغويون أن هذا الاعتراف الجزئي قد يكون بداية لتحسين الأوضاع، لكن الوضع الحالي قد يشكل تهديداً لاستمرارية التعليم الكردي ويعيد فرض سياسات التعريب والتهميش التي عاناها الأكراد عبر عقود.

يشار إلى أن الأكراد يشكلون 12 إلى 15 بالمائة من سكان سوريا، وقد تعرضوا لسياسات منعتهم من استخدام لغتهم الأم في التعليم والمؤسسات الحكومية، خصوصاً خلال فترة حكم نظام حزب البعث. اليوم، يشكل رفض الطلاب والمعلمين لقرار تقييد التعليم باللغة الكردية زخمًا سياسياً واجتماعياً قوياً يضع الحكومة أمام خيارين: إما التراجع عن القرار أو مواجهة احتجاجات وربما تعطيل للدورة التعليمية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب