السودان بين انهيار العملة وغلاء المعيشة: تحديات المواطن في ظل أزمة اقتصادية حادة
تشهد السودان أزمة اقتصادية ومعيشية حادة بسبب تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود بشكل كبير، في ظل استمرار الحرب المستعرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. فقد الجنيه السوداني نحو نصف قيمته منذ بداية الصيف في مناطق سيطرة الجيش، ووصل سعر صرف الدولار إلى حوالي 7500 جنيه في السوق السوداء مقارنة بـ600 جنيه قبل بدء الحرب، ما يعكس ارتفاع تكلفة الاستيراد وتداعياته المباشرة على الأسعار في الأسواق المحلية.
ترافقت هذه الهزات الاقتصادية مع توقف الإنتاج الزراعي والتجاري الذي ضرب عمق الاقتصاد السوداني، ما أدى إلى تجزئة الأسواق وغياب التنسيق التجاري في البلاد. ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ارتفعت أسعار الذرة الرفيعة، أحد الأعمدة الرئيسية للغذاء المحلي، إلى مستويات فاقت الضعف في عام 2026 مقارنة بالعام السابق، مما أثر سلباً على قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
ووفقًا للإحصائيات الرسمية والأممية، فقد تراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عام 1992، بينما ارتفعت معدلات الفقر إلى 73%، مصحوبة بواحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم من حيث الحاجة للمساعدات والتشرد. ويعيش نحو 41% من سكان السودان في حالات انعدام الأمن الغذائي وملايين الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد.
تطالب الأمم المتحدة بوقف فوري للأعمال القتالية بين الجيش وقوات الدعم السريع، وفتح ممرات إنسانية تسمح بوصول المساعدات إلى المناطق المتضررة، وسط استمرار النزاع الذي تسبب بنزوح وتشريد أكثر من 11 مليون شخص داخلياً وخارجياً. تعكس هذه التطورات مأساة الشعب السوداني الذي يعيش في ظل حرب استنزاف أدت إلى انهيار شامل في الاقتصاد والمعيشة.
في هذا السياق، يواجه المواطن السوداني تحديات يومية تتعلق بتوفير الغذاء والوقود والخدمات الأساسية، وسط انعدام استقرار الاقتصاد وغياب استجابة ناجعة للحالة الإنسانية المتفاقمة، فيما تبقى آمال السلام واستعادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي معلقه على إمكانية وقف القتال وفتح أبواب الحوار والتسوية السياسية في البلاد.
