قوات تيغراي تسيطر على ثلاث بلدات في إقليم عفر في مواجهة مستمرة شمال إثيوبيا
شهد إقليم عفر الإثيوبي تصعيدًا عسكريًا خطيرًا اليوم الأحد مع سيطرة قوات جبهة تحرير تيغراي على ثلاث بلدات رئيسية في الإقليم، في إطار نزاع مستمر بين القوات الفدرالية الإثيوبية المدعومة من قوات إقليم عفر، وجبهة تيغراي المسلحة. وتأتي هذه التطورات في ظل اشتباكات دامية تمر بيومها السادس، وتتوزع بين ثلاث أقاليم هي تيغراي، أمهرة، وعفر، التي تقارب عدد سكانها 38 مليون نسمة. وأكد محمد حسين، رئيس الحزب الحاكم في إقليم عفر، وقوع آلاف المدنيين في حصار ضمن المدن التي سيطرت عليها قوات تيغراي، متهمًا الأخيرة باستخدام المدنيين كدروع بشرية، ومطالبًا الحكومة الإثيوبية الفدرالية بتحمل مسؤولياتها في حماية السكان. إقليم عفر يكتسب أهمية استراتيجية كونه يقع على حدود جيبوتي وإريتريا، ما يثير مخاوف حيال تأثير النزاع على حركة المرور التجاريّة الإقليمية. تراوحت المواجهات المسلحة بين مناطق تصل مسافتها بين 80 إلى 90 كيلومترًا، مع قصف مدفعي تمركز في منطقة راية، وحصار لمدينة أبعالا التي يتجاوز عدد سكانها 50 ألف نسمة، مع تحذيرات من ازدياد تفاقم الأزمة الإنسانية هناك. تقارير صحفية وأقوال لمسؤولين محليين وأجانب أشارت إلى انقطاع خدمات الإنترنت في تيغراي والمناطق الشمالية، مما يزيد من معاناة السكان جراء العزل الرقمي والاقتصادي. من جهته، اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا جبهة تيغراي بأنها تسعى لتأجيج حرب جديدة بدعم خارجي، مؤكدًا حرص الجيش على ضبط النفس لتجنب نزاع واسع يضر بالمجتمع الإثيوبي. في المقابل، أعربت منظمات دولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان عن قلقها البالغ من تصاعد الاشتباكات، مطالبين جميع الأطراف بخفض التصعيد وخدمة حماية المدنيين وتجنب إلحاق الأذى بهم. يعود النزاع في إثيوبيا إلى خلافات تاريخية وقصص حكم بدأها تحرير تيغراي للبلاد عام 1991 حتى سيطرة آبي أحمد في 2018، والتي عادت لأحداث عنف مستمرة رغم اتفاق السلام الأخير في بريتوريا، حيث ما يزال مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية صعبة. الوضع الراهن يضع إثيوبيا على مفترق طرق بين استمرار الاشتباكات واحتمال توسعها إلى نزاع إقليمي أوسع، مما يحتم تحركًا دوليًا عاجلًا لإقناع الأطراف بالحوار والتوصل إلى حلول سلمية مستدامة.
