28 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر العالمي

احتجاجات ضخمة في مدريد بعد طرد المسنة ماريكارمن وسط أزمة السكن المتفاقمة

27 سبتمبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
احتجاجات ضخمة في مدريد بعد طرد المسنة ماريكارمن وسط أزمة السكن المتفاقمة

خرج عشرات الآلاف من المواطنين إلى شوارع مدريد، السبت، في مظاهرة حاشدة احتجاجاً على أزمة السكن التي تعصف بإسبانيا، مطالبين بحماية أكبر للمستأجرين وتشديد القوانين لمكافحة الاحتيال السكني، وحظر عمليات الإخلاء دون توفير سكن بديل. وتأتي هذه الاحتجاجات على خلفية قضية المسنة ماريكارمن أباسكال (87 عاماً)، التي أُجبرَت على مغادرة شقتها في حي ريتيرو بالعاصمة بعد أن قضت فيها نحو 70 عاماً، في واقعة حظيت بتغطية إعلامية واسعة حولتها إلى رمز لمعاناة المستأجرين في البلاد.

وخلال المسيرة، رفع المشاركون لافتات تحمل عبارات مثل “قد تكون أنت ماريكارمن التالية”، فيما استخدموا الصافرات وقرعوا المفاتيح تعبيراً عن احتجاجهم. وقالت ممرضة تُدعى دورا غارسيا إن أزمة السكن “تؤثر على الجميع عبر الفئات العمرية والطبقات الاجتماعية دون استثناء”، مؤكدة أن “حق السكن أصبح وهمياً بالنسبة للكثيرين”.

في يوم الأربعاء، قامت الشرطة بإخلاء ماريكارمن بعد كسر باب المنزل، وسط تجمع من المتظاهرين الذين رفضوا المغادرة، ليتم نقل المسنة إلى المستشفى بسبب الإرهاق. وقد استأجر والد ماريكارمن الشقة للمرة الأولى عام 1956، واستمرت الشقة في العائلة بعد وفاته، في فترة كان فيها نظام تحديد سقوف الإيجار سارياً.

غير أن تغير ملكية العقار عام 2018 أدى إلى رفع الإيجار بشكل كبير من 500 يورو إلى 2650 يورو شهرياً، ثم تم تخفيضه إلى 1650 يورو، وهو مبلغ يفوق القدرة المالية لماريكارمن التي تعيش على راتب تقاعدي. وقد أوقفت المحاكم محاولات إخلائها السابقة عدة مرات قبل تنفيذ القرار مؤخراً.

وبعد انتهاء المسيرة، نصب بعض المتظاهرين خياماً أمام مقر حكومة إقليم مدريد معلنين اعتصاماً للمطالبة باتخاذ إجراءات فورية بخصوص أزمة السكن. وقالت نقابة المستأجرين “لم نعد نحتمل الوضع، إما تسقط منظومة الإيجار الحالية أو تسقط الحكومة”.

ويواجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ضغوطاً متزايدة لوضع ملف السكن في مقدمة أولويات حكومته، خاصة قبيل الانتخابات العامة عام 2027. ومن المتوقع أن يناقش مجلس الوزراء حزمة تدابير تعرف بـ”قانون ماريكارمن” تتضمن تجديد عقود الإيجار تلقائياً وفرض قيود إضافية على عمليات الإخلاء. ورغم ذلك، يواجه قانون الإيجار تحديات في البرلمان بسبب عدم وجود أغلبية حكومية.

وتعكس موجة الاحتجاجات أزمة أوسع في قطاع الإسكان في إسبانيا، الذي يشهد ارتفاع الأسعار والنقص الحاد في المساكن مع ترجع في البناء وضعف توفير السكن العام، خاصة في المدن الكبرى مثل مدريد وبرشلونة. وتشير التقديرات إلى عجز بنحو 550 إلى 700 ألف منزل في السوق، وسط تعداد سكاني يناهز 50 مليون نسمة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب