الحكومة السودانية ترفض تشكيك أمريكا في شرعيتها وتدعو إلى احترام سيادتها
أعلنت الحكومة السودانية في بيان رسمي رفضها القاطع لتصريحات وزارة الخارجية الأمريكية التي شككت في شرعيتها، مؤكدة تمسكها بسيادتها الوطنية وداعية الولايات المتحدة إلى الانخراط بشكل إيجابي معها. جاء هذا الرد بعد أن امتنعت واشنطن عن منح تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قبل زيارته المرتقبة إلى نيويورك لحضور الاجتماع السنوي للأمم المتحدة، وجعلت انضمامه مشروطاً بالموافقة على وقف لإطلاق النار لمدة 90 يوماً.
ويأتي هذا في ظل استمرار الحرب في السودان التي اندلعت منذ أبريل 2023 عقب صراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت عن نزوح أكثر من 14 مليون شخص وخلقت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وأكد بيان الخارجية والتعاون الدولي السودانية أن نجاح أي مبادرة سلام لابد أن تنطلق من احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ومؤسساته الشرعية، بالإضافة إلى معالجة الأسباب الداخلية القائمة بما فيها التدخل الخارجي السلبي.
من جانبه، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المحاولات الرامية لإنهاء النزاع بأنها مخيبة للآمال، مشيراً إلى أن الأطراف المتحاربة والتزامهم بالسلام غير جديين، معتبراً أن هناك أيضاً أطراف خارجية تعيق التقدم. وقد أفادت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بأن التدخلات الخارجية تسهم في استمرار الصراع وتزويد الأطراف المتحاربة بأسلحة وتقنيات تستخدم لاستهداف المدنيين.
وزعمت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان أن قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا تمثلان سلطة شرعية أو دستورية في السودان، وأنهما تحكمان بالقوة العسكرية وحدها، ما يجعل قيادتهما غير مؤهلة لحكم البلاد بشكل شرعي. يأتي هذا في وقت كان من المقرر أن يلقي البرهان كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما تحدث هناك مرتين منذ اندلاع الحرب.
وتعكس هذه التطورات تعقيدات الأزمة السياسية والعسكرية في السودان والتوترات الدولية المتصلة بها، وتطرح تساؤلات حول مستقبل جهود السلام والإصلاح في السودان في ظل عدم الاعتراف الأممي أو الدولي الكامل بالسلطات القائمة في الخرطوم.

اترك تعليقًا