خطر إطلاق روسيا قنبلة نووية في الفضاء: مسألة وقت لا أكثر
تتزايد المخاوف في الأوساط الاستخباراتية والعسكرية الغربية من احتمالية قيام روسيا بإطلاق قنبلة نووية في الفضاء، بهدف تعطيل الأقمار الصناعية العسكرية والمدنية على حد سواء. وأفادت صحيفة لوباريزيان الفرنسية بأن التهديد لم يعد مسألة “ما إذا” بل “متى” سيحدث هذا الهجوم الفضائي النووي الروسي. وتتركز المخاوف بشكل خاص على قمر صناعي روسي من نوع Kosmos 2553، الذي أطلقته موسكو في فبراير 2022، قبل فترة قصيرة من اندلاع الحرب في أوكرانيا، ويعتقد أنه نموذج أولي لمنصة يمكن تزويدها بأسلحة نووية. ويقع هذا القمر الصناعي حاليًا في مدار عالٍ فوق سطح الأرض، وينظر إليه على أنه يشكل تهديدًا محتملاً لتدمير أقمار صناعية أخرى. ويأتي هذا في وقت تراجع فيه القدرات التكنولوجية العسكرية الروسية مقارنة بالولايات المتحدة والصين، ما يدفع موسكو إلى سياسة وصفتها التقارير الأمنية بأنها “هروب إلى الأمام” لا تقيم فيها حسابا للنتائج. ويخشى خبراء أمنيّون من أن يؤدي تفجير نووي فضائي إلى تعطيل كبير في شبكة الأقمار الصناعية التي تعتمد عليها دول العالم، مما سيؤدي إلى انهيار نظم الملاحة الجوية والاتصالات والأنظمة المالية، وبالتالي إلحاق أضرار بالغة بالبنى التحتية العالمية. ويعزز هذا القلق درسًا من تجربة التفجير النووي الأميركية في الفضاء عام 1962، حين كانت الأقمار الصناعية نادرة، وما يترتب على ذلك من تداعيات كارثية أكبر الآن مع تزايد عدد الأقمار الصناعية إلى أكثر من 15 ألف. وتعمل الدول الغربية على إعداد خطط للتحرك دبلوماسيا وقانونيا لمنع انتشار أسلحة نووية في الفضاء، حيث أصبحت القضية الحالية محط نقاشات جدية في محافل الأمم المتحدة الخاصة بنزع السلاح. وبالرغم من مناشدات موسكو بضرورة بقاء الفضاء خاليًا من الأسلحة، تظل المخاوف قائمة من أن يتحول الفضاء ساحة جيوسياسية جديدة للصراع المسلح النووي، ما يجعل الوضع الأمني الدولي أكثر هشاشة في المستقبل القريب.
