أمير قطر يدعو إلى إقامة نظام أمن جماعي في الخليج وفتح مضيق هرمز لحل أزمات المنطقة
دعا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اليوم الثلاثاء خلال كلمته في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ضرورة إيجاد حلول دبلوماسية جذرية للأزمات التي تمر بها منطقة الخليج، مؤكداً أهمية فتح مضيق هرمز أمام الملاحة وعودة الحوار والمفاوضات لتحقيق حل دائم يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك إيران. وأوضح الشيخ تميم أن الأوضاع الحالية في الخليج ليست مفاجئة بل نتجت عن سنوات من التأجيل وإدارة المشاكل بطريقة مؤقتة وسياسات غير واقعية، مشدداً على ضرورة اعتماد الحوار والتفاوض كأساس لتسوية النزاعات بما يحترم القانون الدولي وسيادة الدول وحقوق شعوبها. وأشار إلى أن قطر تلعب دور الوسيط الموثوق ومحفز السلام، وحذر من أن الوقت لا يحل النزاعات بدون حلول عادلة، بل قد يزيدها تعقيداً. ثم شدد على غياب نظام إقليمي للأمن الجماعي في الخليج يحترم سيادة الدول ووحدة أراضيها ويشجع على الحلول السلمية ويمنع التدخل في الشؤون الداخلية، مجدداً مطلب قطر بإنشاء هذا النظام، خاصة مع تصاعد احتمال اندلاع حرب نتيجة اعتبارات غير مرتبطة بمصالح دول المنطقة، واستهداف الممرات المائية الحيوية المستخدمة في تجارة الطاقة. وذكر الشيخ تميم أن استخدام الملفات الاقتصادية كورقة ضغط يضر بالشعوب في مختلف قارات العالم، مبرزاً تأثير الأزمة الحالية على أسعار الغذاء والدواء وأرزاق الشعوب التي لا علاقة لها بالصراع. وانتقل للحديث عن القضية الفلسطينية، مؤكداً أن استمرار معاناة الفلسطينيين يُبقي النظام الدولي بعيداً عن العدل، ووصف ما يجري في غزة بأنه إبادة جماعية، وندد ببطء الاستجابة الدولية لوقف هذه الكارثة. كما انتقد ما وصفه بمحاولات تفسير الرفض العالمي للممارسات الإسرائيلية باتهامات لا أساس لها، وأكد استمرار جهود قطر في الوساطة لوقف المعارك وتخفيف معاناة المدنيين والإفراج عن الأسرى. وطالب إسرائيل بالالتزام بوقف إطلاق النار ورفع الحصار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى موافقة الفصائل الفلسطينية على ترتيبات لجمع السلاح. كما ندد أمير قطر بالاعتداءات الإسرائيلية على دول الجوار، وخاصة سوريا ولبنان، مشيراً إلى انتهاك التفاهمات واحتلال أراضٍ إضافية. وأكد أن التعامل مع إسرائيل يشكل اختباراً حقيقياً لجدية المجتمع الدولي في تطبيق القانون الدولي بصورة عادلة على الجميع. وذكر أن قطر تدعم سوريا في مرحلة التأهيل وإعادة البناء، وكذلك تجدد دعمها لحل الأزمات في السودان وليبيا والصومال ولبنان واليمن، مع الدعوة إلى حوار شامل وتحقيق الاستقرار. وشرح أن السياسة الخارجية القطرية تقوم على حماية المصالح الحيوية، وتيسير الحوار، والعمل الإنساني، واثبات المواقف المتوافقة مع القانون الدولي. كما أعلن استعداد الدوحة لاستضافة قمة عالمية للإعاقة عام 2028 وبطولة كأس العالم لكرة السلة عام 2027، مع توسعة بيت الأمم المتحدة في قطر. واختتم تشديده على أن التعايش السلمي والحوار هما السبيل الوحيد للحفاظ على الأمن، مؤكداً التزام بلاده بميثاق الأمم المتحدة والسعي الدائم لتحقيق السلام وتيسير الوصول إليه.
